تقنية جديدة تُمكّن الطائرات المسيّرة الدقيقة من الملاحة باللمس دون الاعتماد على البصر

·بواسطة Henderson·Engineering
تقنية جديدة تُمكّن الطائرات المسيّرة الدقيقة من الملاحة باللمس دون الاعتماد على البصر
أبرز النقاط
  • تقنية جديدة تُمكّن الطائرات المسيّرة الدقيقة من الملاحة في بيئات بلا رؤية.
  • تعتمد الطائرات المسيّرة الدقيقة على شوارب اصطناعية لتوفير تغذية راجعة للملاحة اللمسية.
  • يمكن توظيف هذه التقنية في مجالات متعددة مثل الإنقاذ والفحص الصناعي.
  • تستطيع الطائرات المسيّرة المزوّدة بشوارب رسم خرائط بيئية في الظلام وإيجاد المخارج.

تُسهم تقنية جديدة في التغلب على أحد أكبر التحديات في مجال الروبوتات، وهو كيفية تمكين الطائرات المسيّرة فائقة الصغر وخفيفة الوزن من الملاحة في حالات شبه معدومة من الرؤية. واستلهم الباحثون فكرتهم من القوارض التي تتنقّل في الكهوف الجوفية المظلمة، حيث طوّروا إطارًا للملاحة يعمل باللمس ومُستوحى من الشوارب، يتيح للطائرات المسيّرة إدراك اتجاهاتها داخل الفضاءات المعقّدة. ويوفّر شاربان اصطناعيان مُستوحيان من الطبيعة ومُثبّتان في مقدمة الطائرة المسيّرة تغذية راجعة فورية، ما يمكّن الطائرة من إدراك موقعها عند ملامستها لما يحيط بها. ويُدمج هذا النظام المدمج الملاحة اللمسية مباشرة في الروبوت الطائر خفيف الوزن، ليحلّ محلّ الأنظمة السابقة التي كانت تعتمد على أذرع ميكانيكية أو مصدّات.

تشرح Salua Hamaza، الأستاذة المساعدة في التفاعل الفيزيائي الجوي وذكاء الروبوتات في جامعة Delft للتكنولوجيا: «هدفنا هو منح الطائرات المسيّرة إدراكًا لمسيًا غنيًا، ليس بغية الاستخدام في المعالجات الجوية، بل لإرساء مفهوم جديد كليًا للملاحة اللمسية: الاستكشاف باللمس واجتياز المجهول».

مصدر الإلهام للملاحة بالشوارب

جاء تطوير الطائرات المسيّرة المزوّدة بشوارب نتيجة استلهام واضح من عالم الحيوان، إذ تعتمد الفئران والجرذان على شواربها (أو شعيراتها الاهتزازية) بوصفها نظامًا عالي الدقة للملاحة اللمسية يُعوّض فقدان البصر في الظلام. ويحوي جذر كل شارب نهايات عصبية حسّاسة قادرة على رصد أدقّ الانحرافات والاهتزازات والتغيرات في الضغط عند ملامسة الأسطح. وبفضل التأرجح السريع لشواربها، تستطيع القوارض قياس أبعاد الفضاءات الضيقة، واستشعار الجدران القريبة، ورسم خرائط لما يحيط بها. وهذا ما يتيح لها التنقّل بسرعة داخل مناطق ضيقة ومظلمة دون الاصطدام بالعوائق. واستلهامًا من هذه التقنية الطبيعية، جاء هذا التطوير استجابةً لتحدٍّ جوهري في مجال الروبوتات الجوية.

فالروبوتات الطائرة التي يقلّ وزنها عن 100 غرام تعجز عن حمل أنظمة LiDAR الثقيلة أو المعالجات عالية الاستهلاك للطاقة. وغالبًا ما تتحطم هذه الطائرات المسيّرة الدقيقة في مناطق الأزمات ذات الرؤية المنخفضة، إذ يُعطّل الغبار أو الدخان أو الظلام الدامس عمل عدسات الكاميرات. وهنا يتبدّل كل شيء بفضل اللمس.

نظام استشعار لمسي خفيف الوزن

ابتكر الباحثون نظام استشعار فوري ونشط من خلال تركيب زوج من الشوارب الاصطناعية المرنة في مقدمة الطائرة المسيّرة. وبشكل خاص، طوّروا نظامًا لمسيًا سريعًا وخفيف الوزن يتيح للطائرة المسيّرة الملاحة دون الاعتماد على البصر. ويوجد عند قاعدة كل شارب ثلاثة مستشعرات ضغط صغيرة. فعندما ينحني الشارب ويلمس سطحًا ما، تقيس هذه المستشعرات أدقّ تغيرات الضغط، لتحسب بسرعة عمق نقطة التلامس وموقعها. ولم يكن التحدّي الأكبر مجرّد استشعار الجدران، بل تخلّص الإشارة من الضوضاء الناجمة عن الطائرة المسيّرة ذاتها، إذ تُحدث تدفّق الهواء الناتج عن المراوح ضوضاء وتشوّهات وانحرافات هوائية.

وللتغلب على هذه المشكلة، صمّم فريق Delft خطًّا خفيفًا للمعالجة لا يحتاج سوى 34 كيلوبايت من الذاكرة ليعمل. ويقوم الخوارزم بشكل مستمر بإقصاء الاضطرابات المتولّدة عن الطائرة نفسها، ليُبقي بيانات عمق واضحة بدقة المليمتر. ويقول Chaoxiang Ye من جامعة Delft للتكنولوجيا: «نرغب في إثبات أن اللمس لا يتطلّب التضحية بالحجم أو القدرة الحاسوبية».

آفاق التطبيقات المستقبلية

في اختبارات الطيران، تمكّنت هذه الطائرة المسيّرة الدقيقة من الملاحة في بيئات مظلمة تمامًا، ورسم خرائط لتخطيط غرف مجهولة، والتحرّك على طول خطوط الأسطح، وإيجاد المخارج دون أيّ مؤشّرات بصرية. وباستبدال العدسات الثقيلة بشوارب مرنة، أصبح بوسع روبوتات البحث والإنقاذ المستقلّة أن تكون أصغر حجمًا وأخفّ وزنًا وأذكى أداءً. وفي المستقبل، قد تقدّم هذه الطائرات المسيّرة الدقيقة المزوّدة بشوارب مزايا في عدد من المجالات ذات المتطلبات الصارمة. فمثلًا، يمكن لهذه الروبوتات دخول الأبنية المنهارة والمليئة بالدخان خلال عمليات الإنقاذ من الزلازل والحرائق، في الحالات التي تتعطّل فيها الكاميرات البصرية وكاميرات التصوير الحراري.

ويمكن للمشغّلين الصناعيين نشرها لفحص العيوب البنيوية في الأنابيب الضيقة وفتحات التهوية والمجاري ومناجم الفحم تحت الأرض. كما تتناسب هذه التقنية بامتياز مع استكشاف الفضاء، لإتاحة الملاحة داخل الفوهات القمرية المظلمة وأنابيب الحمم البركانية على المريخ التي لا يصلها ضوء الشمس. وقد نُشرت هذه الدراسة في مجلة Nature Communications.

اختراق تقني في عالم الطائرات المسيّرة الدقيقة وآفاق تطبيقه

يكمن الاختراق التقني في تطبيق الملاحة اللمسية على الطائرات المسيّرة الدقيقة، بما يتصدى لمشكلة الملاحة في البيئات منخفضة الرؤية. إذ تعتمد الطائرات المسيّرة تقليديًا على أنظمة بصرية للملاحة، لكن هذه الأنظمة تتعطّل في بعض الظروف كالضباب الدخاني أو الظلام. ومن خلال محاكاة الإدراك اللمسي لدى القوارض، بات بإمكان هذه الطائرات المسيّرة الدقيقة العمل بكفاءة داخل البيئات المعقّدة، مع إمكانات تطبيق واسعة تشمل مجالات الإنقاذ والفحص واستكشاف الفضاء.

H
حول المؤلف
Henderson