الولايات المتحدة تعترف بنشر أسلحة في المدار.. وخبراء صينيون يحذرون من سباق تسلّح

·بواسطة Henderson·Engineering
الولايات المتحدة تعترف بنشر أسلحة في المدار.. وخبراء صينيون يحذرون من سباق تسلّح
أبرز النقاط
  • اعتراف الولايات المتحدة بنشر أسلحة في المدار يمثّل تحولاً كبيراً في قدراتها العسكرية.
  • يحذّر الخبراء من أن هذه الخطوة قد تقوض مبدأ ضبط النفس الطويل الأمد وتدفع سباق التسلح إلى التصعيد.
  • معاهدة الفضاء الخارجي لا تحظر نشر الأسلحة التقليدية، لكن الوضع القانوني معقّد.
  • قد تستفز خطوة الولايات المتحدة ردود فعل من الصين ودول أخرى، ما يزيد التوترات.

اعترفت الولايات المتحدة علناً بنشرها أسلحة في المدار، في تحول كبير بوصف واشنطن لقدراتها العسكرية الفضائية. وقال وزير القوات الجوية تروي ماينك (Troy Meink) في 14 سبتمبر إن الولايات المتحدة تمتلك "أسلحة للتحكم في الفضاء موجودة في المدار"، قادرة على صدّ الأعمال العدائية. غير أنه لم يحدّد طبيعة هذه الأنظمة أو مواقع نشرها. واستقطب هذا الإعلان اهتماماً سريعاً في منتدى شيانغشان ببكين، إذ حذّر خبراء في الدفاع من أن الاعتراف العلني بوجود أسلحة في المدار قد يقوض مبدأ ضبط النفس الطويل الأمد، ويدفع دولاً أخرى إلى توسيع ترساناتها المضادة للفضاء.

لا تزال طبيعة الأسلحة التي تمتلكها الولايات المتحدة حالياً في المدار غير واضحة، ولم تؤكد وزارة الدفاع (البنتاغون) علناً الأنظمة التي أشار إليها ماينك.

طوال سنوات، أدارت الولايات المتحدة أقماراً اصطناعية وقدرات أرضية لحماية أصولها الفضائية، وفي الوقت ذاته طوّرت تقنيات قادرة على التشويش على أقمار العدو أو إعاقتها. ووفقاً لخبراء نقلت عنهم صحيفة South China Morning Post، قد تتعلق الأسلحة التي اعتُرف بها حديثاً بأنظمة غير حركية، كأجهزة التشويش أو أجهزة الخداع. ويمكن لهذه التقنيات أن تعطّل الاتصالات أو الملاحة أو غيرها من وظائف الأقمار الاصطناعية دون تدمير المركبات الفضائية مادياً. ولم تؤكد الحكومة الأميركية هذا التفسير. ويكتسب هذا التمييز أهمية بالغة، لأن تدمير الألة فعلياً يولّد كميات هائلة من الحطام المداري. فعلى سبيل المثال، أنتج اختبار صيني مضاد للأقمار الاصطناعية أُجري عام 2007 آلاف القطع المرئية من الحطام، ليصبح أبرز مثال على العواقب بعيدة المدى لاختبارات动能反衞星.

وعليه، فإن أحدث إعلان أميركي يقرّ بوجود أسلحة في المدار، دون أن يوضح قدراتها المحددة.

ردّ فعل الخبراء الصينيين على الخطوة الأميركية

يكتسب توقيت هذا الإعلان أهمية خاصة، إذ عُقدت الدورة الثالثة عشرة من منتدى بكين شيانغشان بين 15 و17 سبتمبر، وتضمّن أحد جلساتها حكماً خاصاً بالحوكمة الأمنية في الفضاء الخارجي. وخلال المنتدى، وصف غوو شياو بينغ، مدير مركز البحث في الحدّ من التسلح بمعهد الصين للعلاقات الدولية المعاصرة، نشر أسلحة تقليدية في الفضاء بأنه "تابو" استمر طويلاً. ووفقاً لصحيفة South China Morning Post، قال غوو شياو بينغ: "لقد كُسر هذا التابو بالأمس. نحن نقف على مفترق طرق تاريخي." وذهب خبراء آخرون إلى التحذير من أن هذا الكشف قد يستفز دورة جديدة من المنافسة العسكرية. وقالت المحللة الأولى للمشاريع في مؤسسة Secure World Foundation، ألمودينا أزكاراتي أورتيغا (Almudena Azcarate Ortega)، خلال المنتدى إن النشر في حد ذاته لا ينتهك معاهدة الفضاء الخارجي لعام 1967،

إذ تحظر المعاهدة نشر أسلحة نووية أو أسلحة دمار شامل أخرى في المدار، لكنها لا تفرض حظراً شاملاً على نشر أسلحة تقليدية في الفضاء. ومع ذلك، حذّرت من أن الإعلان قد يكون تصعيدياً، لأن دولاً أخرى قد تردّ بنشر أنظمة مماثلة.

إن الوضع القانوني لمعاهدة الفضاء الخارجي أكثر تعقيداً مما يوحي به مصطلح "أسلحة في الفضاء". فالمادة الرابعة من المعاهدة تحظر على الدول وضع أسلحة نووية أو أسلحة دمار شامل أخرى في المدار أو في الفضاء الخارجي، كما تحظر إنشاء منشآت عسكرية أو إجراء أنشطة عسكرية معينة على القمر والأجرام السماوية الأخرى. لكنها لا تحظر صراحة دخول أسلحة تقليدية إلى المدار الأرضي. وعليه، فإن اعتراف الولايات المتحدة في حدّ ذاته لا يشكّل انتهاكاً للمعاهدة. غير أن القانون الدولي يبقى سارياً على الأنشطة الفضائية. وأوضحت أورتيغا في منتدى شيانغشان أن الوضع القانوني قد يتغير إذا بلغ استخدام هذه الأسلحة عتبة حظر استخدام القوة.

كشف هذا الجدل عن اختلافات جوهرية بين واشنطن وبكين في وصفهما مسألة الأمن الفضائي. وتواصل الولايات المتحدة التحذير من القدرات الصينية المتزايدة المضادة للفضاء، بما فيها الصواريخ المضادة للأقمار الاصطناعية، والحرب الإلكترونية، وأنظمة الطاقة الموجّهة، وغيرها من التقنيات التي قد تهدد أقمار الولايات المتحدة وحلفائها. وفي المقابل، تنتقد بكين سعي واشنطن إلى الهيمنة على الفضاء الخارجي. وهذا يخلق المعضلة الأمنية الكلاسيكية: فالقدرات التي تطوّرها دولة لأغراض دفاعية قد تفسرها دولة أخرى على أنها استعداد لشنّ هجوم. وقد ردّت الصين علناً على هذا الكشف الأخير، إذ حثّت وزارة خارجيتها واشنطن على وقف ما وصفته بالتوسع العسكري في الفضاء الخارجي، محذرة من تحويل الفضاء إلى ساحة قتال.

وأفادت وكالة رويترز أن وسائل الإعلام الصينية المملوكة للدولة حذّرت من أن هذه الخطوة قد تؤجج سباق التسلح العالمي.

تعتمد القوة العسكرية الحديثة بشكل كبير على الأقمار الاصطناعية في الاتصالات والملاحة والاستخبارات والإنذار بالصواريخ وتنسيق ساحات القتال. وهذا يجعل الأنظمة الفضائية هدفاً متزايد الأهمية في أي صراع كبير. وفي الوقت نفسه، تعمل الولايات المتحدة على توسيع قدراتها الفضائية الدفاعية والهجومية. جاء إعلان ماينك في سبتمبر مصحوباً بحديث عن كوكبات أقمار اصطناعية جديدة، وعن خطط اعتراض فضائي ترمي إلى وضع اعتراضات صواريخ في المدار الأرضي المنخفض. وسرعان ما أوضح رئيس عمليات القوة الجنرال دوغلاس شيس (Douglas Schiess) الموقف الأميركي، قائلاً إن حراس الفضاء يديرون الآن أسلحة موجودة في المدار قادرة على الدفاع ضد هجمات فضائية.

التبعات المحتملة لسباق التسلح في الفضاء

وعليه، فإن المخاوف التي طُرحت في منتدى شيانغشان لا تتعلق بسلاح واحد كشف عنه حديثاً، بل بما قد يترتب على قيام الولايات المتحدة والصين وروسيا وغيرها من القوى الفضائية، التي باتت ترى أقمارها مهددة بشكل متزايد، بنشر مزيد من الأنظمة في المدار لحماية أقمارها، أو التشويش على أقمار الخصم، أو شلّها. ولا يثبت الكشف الأميركي أن سباق تسلح فضائياً جديداً قد بدأ، لكنه يشير إلى أن المنافسة تجاوزت النقاش حول أسلحة مستقبلية افتراضية. فبعض الأنظمة التي تهدف إلى انتزاع السيطرة على الفضاء موجودة بالفعل في المدار.

الأثر الاستراتيجي للأسلحة الأميركية في المدار

يُظهر اعتراف الولايات المتحدة العلني بنشر أسلحة في المدار مدى إيلائها أهمية لت militarisation الفضاء، وقد يستفز سباق تسلح لدى دول أخرى. ومع اعتماد القوة العسكرية الحديثة بشكل متزايد على الأنظمة الفضائية، فإن هذه الخطوة لن تؤثر في علاقات الولايات المتحدة بالصين فحسب، بل قد تغيّر ميزان القوى العسكري العالمي أيضاً. ويشير الخبراء إلى أن تطوراً من هذا القبيل قد يجعل الفضاء بؤرة جديدة للصراع، ويزيد التوترات الدولية. وستواجه الأنشطة العسكرية للدول في الفضاء تحديات قانونية وأخلاقية أكبر، لا سيما فيما يتعلق بتفسير وتطبيق معاهدة الفضاء الخارجي.

H
حول المؤلف
Henderson