فريق بحثي يطور مادة آلية لا تحتاج إلى ساعة أو تحكم مركزي

·بواسطة Henderson·Engineering
فريق بحثي يطور مادة آلية لا تحتاج إلى ساعة أو تحكم مركزي
النقاط الرئيسية
  • المادة التي طورها الباحثون قادرة على مزامنة 37 وحدة دون إشارات خارجية.
  • تجمع هذه المواد بين الهياكل المرنة وأجهزة الاستشعار والمحركات لتحقيق حركة منسقة.
  • أظهرت التجارب أن الأنماط الجماعية تظل مستقرة تحت الاضطرابات العشوائية.
  • قد تتمكن المواد المستقبلية من التبديل بين أنماط حركة مختلفة، لكن لم تُعرض تطبيقات عملية بعد.
طور باحثون مادة ميكانيكية قادرة على مزامنة حركة 37 وحدة متصلة، وتحويل الاهتزازات الدقيقة إلى إيقاع منسق، دون الحاجة إلى إشارات توقيت خارجية. وقد بنى هذا الفريق الدولي هيكلاً ثنائي الأبعاد على شكل خلايا نحل يضم 37 وحدة نشطة، بالإضافة إلى حلقة مرنة مستقلة تحتوي على 24 وحدة محرك. وتطور هذان الهيكلان أنماط حركة متكررة من خلال التفاعل بين مكوناتهما. ويصف الباحثون هذا السلوك بأنه شكل من أشكال البلورة الزمنية، حيث يطور النظام أنماطاً متكررة في الزمن. وعلى عكس البنية الذرية للبلورات التقليدية التي تتكرر في الفضاء، تُظهر هذه المواد التجريبية أيضاً حركة منظمة بمرور الوقت. شمل هذا العمل باحثين من أمستردام، ولايدن، وبرمنغهام، ومؤسسات أوروبية أخرى، وقد يساعد في النهاية المهندسين على تطوير مواد ميكانيكية قادرة على تغيير الشكل وتنسيق الحركة، دون الاعتماد على متحكم مركزي.

خصائص التنظيم الذاتي للمواد

تندمج الاهتزازات لتشكل إيقاعاً، وتجمع هذه المادة التجريبية بين الهياكل المرنة، وأجهزة الاستشعار، والمكونات الإلكترونية، والمحركات. وتحول المحركات الطاقة الكهربائية إلى حركة فيزيائية، مما يتيح للمكونات الفردية التحرك والتأثير على الوحدات المجاورة. وقد صمم الباحثون التفاعلات لتكون غير متماثلة، مما يعني أنه عندما يؤثر مكون على آخر، لا يستجيب المكون الثاني بالضرورة برد فعل مساوٍ. وقد ثبت أن هذا الاختلاف مهم. في هيكل خلايا النحل، تهتز الوحدات الفردية في البداية بتردد يبلغ حوالي 30 هرتز، أي 30 مرة في الثانية. ومع مرور الوقت، تندمج هذه الاهتزازات في أنماط أكبر ذات أطوال موجية ودورات أطول، حتى يتحرك الهيكل بأكمله بشكل مشترك. يسمي الباحثون هذه العملية «تخشين الموجة». ويطور النظام إيقاعاً منظماً من خلال التفاعلات المدمجة في المادة، دون الحاجة إلى إشارات خارجية لمزامنة كل مكون. اختبر الفريق أيضاً هيكلاً حلقياً يحتوي على 24 وحدة محرك. وظهرت في البداية أنماط تشوه ذات تردد أعلى حول الحلقة، ثم اندمجت تدريجياً في حركات أكبر. وفي النهاية، استقرت الحلقة في دورة متكررة أبطأ. وأظهرت التجارب أن الأنماط الجماعية قادرة على الحفاظ على الاستقرار في ظل الاضطرابات العشوائية. كما استخدم الباحثون النمذجة الرياضية لفحص سلوك الحركة المنظمة مع زيادة حجم النظام.

إمكانات التطبيقات المستقبلية

تشير هذه الاكتشافات إلى طريقة محتملة لبناء هياكل ميكانيكية تنسق الحركة من خلال تصميمها الفيزيائي، بدلاً من إصدار أوامر لكل مكون. يقول جاك بينيش، المؤلف الرئيسي المشارك من جامعة برمنغهام: «يقدم بحثنا مثالاً لافتاً للتنظيم الذاتي - حيث تنظم الاهتزازات الدقيقة نفسها ذاتياً حتى تتحرك المادة بأكملها بطريقة منسقة». وتضم هذه الهياكل التجريبية أكثر من 100 جهاز استشعار ومحرك، بالإضافة إلى أجزاء مطبوعة بتقنية ثلاثية الأبعاد ومحركات لورينتز مصممة خصيصاً، تستخدم القوة الكهرومغناطيسية لتوليد حركة ميكانيكية. يتصور الباحثون أن المواد المستقبلية ستتمكن من التبديل بين أنماط حركة مستقرة مختلفة. وقد تتمكن هذه الهياكل في النهاية من تغيير الشكل أو التحرك في اتجاهات مختلفة، دون الحاجة إلى أنظمة ميكانيكية منفصلة لكل وظيفة. ومع ذلك، تُظهر التجارب تذبذبات منسقة، وليست روبوتات قادرة على أداء مهام عملية متعددة. ولم يُظهر الباحثون بعد التحكم في التبديل بين أنماط الحركة المختلفة لإجراء عمليات روبوتية مفيدة. وتخطط الفريق لدراسة هياكل ثلاثية الأبعاد قادرة على دعم حركات أكثر تعقيداً، بما في ذلك الانحناء، والالتواء، والقص. وقد نُشرت نتائج البحث في مجلة «نيتشر».

إمكانات المواد الآلية دون تحكم مركزي

تُظهر هذه الدراسة قدرة المواد الميكانيكية على التنظيم الذاتي، مما يتيح تنسيق الحركة دون الحاجة إلى تحكم مركزي. وهذا له أهمية كبيرة للتصميم الهندسي المستقبلي، لأنه يمكن أن يقلل الاعتماد على أنظمة التحكم المعقدة، وبالتالي تبسيط عمليات تصميم وتصنيع الهياكل الميكانيكية. وعلى الرغم من أن التجارب الحالية تركز بشكل أساسي على التذبذبات المنسقة، إلا أن التطبيقات متعددة الوظائف المحتملة في المستقبل ستفتح اتجاهات جديدة لمختلف التقنيات الصناعية والروبوتية. ومن المتوقع أن يؤدي مزيد من استكشاف الباحثين إلى تحقيق أنماط حركة أكثر تعقيداً، مما يدفع تطوير المواد الآلية.
H
حول المؤلف
Henderson