- تستخدم LandScan Mosaic بيانات المباني لتتبع تحركات السكان، مقدمةً خريطة توزيع سكاني عالية الدقة.
- يراعي النظام أنماط السكن والعمل والتنقل، متوقعًا متوسط مواقع الأشخاص.
- توفر LandScan Mosaic دقة زمنية ومكانية أعلى مقارنةً بمجموعات البيانات التقليدية.
- يعتزم فريق البحث إطلاق LandScan Mosaic Timeseries لإعادة بناء التوزيعات السكانية التاريخية.
أطلق باحثون أمريكيون مؤخرًا خريطة سكانية عالمية جديدة قادرة على تتبع المواقع المحتملة للأشخاص خلال ساعات اليوم، استنادًا إلى استخدام المباني ونسبة إشغالها. ووفقًا لما أُفيد، طوّر مختبر أوك ريدج الوطني التابع لوزارة الطاقة (DOE) هذه الخريطة المسماة LandScan Mosaic، إذ تجمع بين بيانات المباني ومعلومات استخدام الأراضي والتعلم الآلي لإنشاء خريطة عالمية عالية الدقة للتوزيع السكاني. في حين تعتمد الخرائط السكانية التقليدية على الصور الفضائية وتُقسَّم إلى وحدات بكسل، يستخدم هذا النظام الجديد المباني لتقدير مواقع تواجد الأشخاص.
وأوضح الدكتور أندرو زيمر (Andrew Zimmer)، عالم الجغرافيا المكانية في مختبر أوك ريدج الوطني، أن المباني تُستخدم لتحديد السمات السكانية الجوهرية. وقال: «على سبيل المثال، أشخاص في فئات عمرية معينة يذهبون إلى المدارس. ومن ثم، عندما نبني مجموعة بيانات سكانية، يمكننا الاستفادة من وظائف المباني لإبلاغنا بتوزيع هذه الفئات الشابة في مواقع محددة بدقة مكانية عالية، فضلًا عن التقاط ديناميكيات النهار والليل».
خصائص LandScan Mosaic
تُعد LandScan Mosaic امتدادًا لمجموعة البيانات العالمية الحالية LandScan، وهي نظام خرائطي يُحدَّث سنويًا. ووفقًا لما أُفيد، تتنبأ هذه الخريطة بمتوسط مواقع الأشخاص خلال 24 ساعة، مع مراعاة أنماط سكنهم وعملهم وتنقلهم. وتبلغ دقة مجموعات البيانات العالمية القياسية نحو 0.6 ميل (نحو 1 كيلومتر)، بينما يكمن الفارق الرئيسي في Mosaic من خلال تركيزها على المباني. وعندما لا تتوفر معلومات عن المباني، يستطيع الباحثون استخدام التعلم الآلي لتقدير خصائصها، بما في ذلك ارتفاع المبنى وعدد الطوابق ووظيفته ونوع استخدامه.
تكشف هذه المعلومات نسب إشغال المباني السكنية والتجارية والصناعية وغيرها.
تجمع LandScan Mosaic هذه المعلومات مع بيانات استخدام الأراضي وأنماط الإشغال لرسم صورة للتوزيع السكاني على مدار اليوم. فهي لا تقتصر على عرض أماكن سكن الأشخاص، بل تعبّر أيضًا عن «السكان البيئيين»، أي متوسط عدد الأشخاص في موقع معين خلال فترة 24 ساعة. ويتيح ذلك لمجموعة البيانات مراعاة التنقل اليومي بين المنازل وأماكن العمل والمدارس وغيرها من المواقع. ويؤكد مختبر أوك ريدج الوطني أن هذا النهج يوفر دقة زمنية ومكانية أعلى مقارنةً بـ LandScan العالمية، مع إمكانية قياس درجة عدم اليقين لإظهار ثقة الباحثين في تقديراتهم السكانية، مما يمنح صانعي القرار سياقًا إضافيًا.
خطط التطوير المستقبلية
صرّح دانييل آدامز (Daniel Adams)، عالم البحث والتطوير في مختبر أوك ريدج الوطني، بأن LandScan Mosaic هي أول مجموعة بيانات سكانية عالمية متاحة تحمل هذه الخصائص. وأضاف في البيان الصحفي: «هذا مشروع بالغ الأهمية، يُظهر كيف يمكن دمج الذكاء الاصطناعي والتحليل القائم على اتخاذ القرار بطريقة موثوقة». ويُسهم الجمع بين الحوسبة المتقدمة والتعلم الآلي وتحليل عدم اليقين في جعل البيانات أكثر فائدةً في الحالات التي تستلزم اتخاذ قرارات سريعة، بما في ذلك الاستجابة للكوارث وتخطيط البنية التحتية.
أما الإصدار التالي الذي يعمل عليه فريق البحث، LandScan Mosaic Timeseries (LSM-TS)، فسيغطي 50 عامًا من التوزيع السكاني بين عامي 1975 و2024. وسيستخدم النظام LandScan Mosaic كمدخل، مع تطبيق منهجية «الحساب بأثر رجعي» لإعادة بناء التوزيعات السكانية التاريخية. وأوضح زيمر أن الإطار الزمني الممتد خمسين عامًا يساعد على فحص نمو المدن والمستوطنات، خاصةً قبل أن تتأسس. وقال: «يتيح الإطار القائم على مستوى المباني، إلى جانب بيانات النهار والليل، فرصة فحص الدقة الزمنية خلال اليوم ورصد كيفية تغير هذه الأمور بمرور الوقت».
قال ذلك في ختام حديثه.
ويعمل الفريق أيضًا على إضفاء سمات سكانية على LandScan Mosaic، إذ يمكن لبيانات مستوى المباني أن تسهم في ذلك. وقد نُشرت الدراسة في دورية Scientific Reports.
كيف تُحدث التقنية الجديدة تحولًا في تحليل البيانات السكانية
يمثل إطلاق LandScan Mosaic تقدمًا ملحوظًا في تحليل البيانات السكانية، إذ يستفيد من وظائف المباني لتعزيز دقة البيانات وفائدتها. ولا يقتصر هذا النهج على عكس أماكن سكن الأشخاص فحسب، بل يلتقط أيضًا ديناميكيات السكان خلال الأنشطة اليومية، وهو ما يحمل أهمية كبيرة في مجالات مثل التخطيط الحضري والاستجابة للكوارث. ومع التخطيط لإصدار LandScan Mosaic Timeseries، ستصبح القدرة على فهم التحولات السكانية التاريخية أفضل مستقبلًا، مما يوفر لصانعي السياسات دعمًا بيانات أكثر شمولًا.

