- أطلقت وزارة الطاقة الأمريكية مسابقة Quantum Genesis بتمويل يصل إلى 215 مليون دولار.
- تهدف المسابقة إلى تطوير حواسيب كمّية قادرة على التصحيح الذاتي للأخطاء لحلّ مشكلات الحوسبة التقليدية.
- يتعين على المشاركين استعراض أنظمة لا تقل عن 100 كيوبت منطقي.
- أنشأت الوزارة أيضًا مختبرًا للتحقق من الحوسبة الكمّية عالية الأداء بقيمة 45 مليون دولار.
أطلقت وزارة الطاقة الأمريكية (DOE) مسابقةً توفّر تمويلًا يصل إلى 215 مليون دولار، بهدف تسريع تطوير حواسيب كمّية قادرة على التصحيح الذاتي للأخطاء، وحلّ مشكلات علمية تتجاوز نطاق الحوسبة التقليدية. وتستهدف مسابقة Quantum Genesis Q Competition استقطاب مقترحات من شركات القطاع الخاص لبناء ونشر حواسيب كمّية ذات صلة علمية تضمّ ما لا يقل عن 100 كيوبت منطقي، وقادرة على تنفيذ مئات الملايين من العمليات المقاومة للأخطاء. وقد أعلنت الوزارة عن هذه المبادرة في 17 سبتمبر.
من الكيوبتات الهشّة إلى الحواسيب الكمّية المفيدة: تتكوّن الحواسيب الكمّية اليوم من كيوبتات فيزيائية شديدة الحساسية للأخطاء الناجمة عن الضوضاء والعيوب. وتسعى الحوسبة الكمّية المقاومة للأخطاء إلى تجاوز هذه المشكلة من خلال ترميز المعلومات في عدة كيوبتات فيزيائية لإنشاء كيوبتات منطقية أكثر موثوقية، إلى جانب تطبيق تقنيات تصحيح الأخطاء التي تتيح استمرار العمليات الحسابية رغم حدوث أخطاء فردية. وهذا ما يجعل هدف وزارة الطاقة ذا أهمية خاصة؛ إذ لا تركز المسابقة على عدد الكيوبتات الفيزيائية فحسب، بل على استعراض أنظمة قادرة على إجراء عمليات حسابية مفيدة تضمّ 100 كيوبت منطقي على الأقل.
أهمية الحوسبة الكمّية المقاومة للأخطاء
وفقًا لوزارة الطاقة، ينبغي أن تكون هذه الأنظمة قادرة على تنفيذ مئات الملايين من العمليات المقاومة للأخطاء، مع استعراض تطبيقات في مجالات الكيمياء وعلوم المواد والفيزياء والرياضيات التطبيقية. ويستند هذا الهدف إلى برنامج Quantum Genesis الأوسع نطاقًا الذي أعلنت عنه الوزارة في يونيو، والذي يهدف إلى تطوير ونشر قدرة حوسبة كمّية علمية مقاومة للأخطاء بحلول عام 2028.
هيكل جوائز المسابقة
تنقسم المسابقة إلى مرحلتين. توفّر المرحلة الأولى مكافآت ثابتة لكل فائز تصل إلى 1.5 مليون دولار مقابل تحقيق معالم تطوير مبكرة. أما المرحلة الثانية فتستحدث هيكلًا أكبر للمكافآت المرتبطة بالأداء؛ إذ ستُوزَّع جائزة بقيمة 100 مليون دولار بين المشاركين الذين يستعرضون الجيل الأول من الحواسيب الكمّية ذات الصلة العلمية بما لا يقل عن 100 كيوبت منطقي. كما يوجد جائزتان إضافيتان بقيمة 50 مليون دولار لكل منهما، تُخصصان لاستعراض أنظمة تضمّ 150 و200 كيوبت منطقي. ووفقًا للوزارة، يبلغ إجمالي التمويل المخصص للخطة 215 مليون دولار، يشمل 2.5 مليون دولار من ميزانية السنة المالية 2026، فيما ستعتمد أموال السنوات المقبلة على مخصصات الكونغرس.
باب التقديم مفتوح أمام شركات القطاع الخاص، على أن يكون الموعد النهائي لتقديم الطلبات في 19 أكتوبر 2026. وستُعقد وزارة الطاقة ندوة معلوماتية عبر الإنترنت في 25 سبتمبر للمتقدمين المحتملين.
وتُنشئ الوزارة أيضًا مختبرًا مستقلًا بقيمة 45 مليون دولار للتحقق والاختبار في مجال الحوسبة الكمّية عالية الأداء داخل مختبراتها الوطنية. ويهدف هذا المنصة الاختبارية إلى توفير الأدوات اللازمة لإجراء توصيف مستقل والتحقق من مختلف مكوّنات أنظمة الحوسبة الكمّية، بدءًا من العتاد الفيزيائي والبوابات الكمّية ووصولًا إلى البنى المنطقية والخوارزميات وأنظمة التحكم التقليدية. وذكرت الوزارة أن هذه البنية التحتية ستدعم مسابقة Quantum Genesis، فضلًا عن المساعدة في ربط الحوسبة الكمّية بقدرات الحوسبة عالية الأداء الحالية لدى الوزارة. ويتضمن تمويل المختبر أيضًا 14 مليون دولار من ميزانية السنة المالية 2026.
تهدف مبادرة Quantum Genesis إلى الجمع بين الحوسبة المتقدمة والذكاء الاصطناعي والتقنيات الكمّية لتسريع الاكتشافات العلمية. وقد حدّد الإعلان السابق لوزارة الطاقة عن Quantum Genesis الهدف النهائي المتمثل في دمج الأنظمة الكمّية مع البنية التحتية الحالية للحواسيب الفائقة والبنية التحتية لما بعد الحواسيب الفائقة مستقبلًا لدى الوزارة. غير أن التحدي الراهن يتمثل في استعراض نظام مقاوم للأخطاء قادر على تجاوز معايير المختبرات، وتنفيذ عدد كبير من العمليات الموثوقة على المشكلات التي تهمّ العلماء. وتهدف مسابقة Quantum Genesis إلى اختبار هذه القدرة.
التحديات المستقبلية لتقنيات الحوسبة الكمّية
يواجه تطوير الحوسبة الكمّية تحديات متعددة، تُعدّ تقنيات التصحيح الذاتي للأخطاء أبرزها؛ إذ إن الكيوبتات الحالية حساسة للضوضاء البيئية، وهو ما يحدّ من تطبيقاتها العملية. ولا تقتصر مسابقة وزارة الطاقة الأمريكية على توفير الدعم المالي فحسب، بل تعزز أيضًا مشاركة القطاع الخاص، وهو ما من شأنه تسريع وتيرة التقدم في تقنيات الحوسبة الكمّية. ومن خلال إنشاء مختبر للتحقق من الحوسبة الكمّية عالية الأداء، تأمل وزارة الطاقة في تعزيز موثوقية الحوسبة الكمّية ودمجها مع قدرات الحوسبة القائمة، وهو أمر بالغ الأهمية لأبحاث المستقبل.

