- نجاح اختبار إطلاق صاروخ بولافا البالستي العابر للقارات من غواصة روسية.
- تم إطلاق الصاروخ من تحت الماء، مما يظهر مرونته وقدرته على التخفي.
- صاروخ بولافا هو السلاح النووي البحري الرئيسي للبحرية الروسية.
- يؤكد هذا الاختبار على أهمية الغواصات في التدريبات القتالية الروسية.
اختبرت روسيا إطلاق صاروخ بولافا البالستي العابر للقارات من غواصة نووية في بحر أوخوتسك. وفقًا لوزارة الدفاع الروسية، توجه الصاروخ نحو منطقة الاختبار المحددة في منطقة أرخانغلسك الروسية. تم إجراء هذا الإطلاق في 28 أكتوبر، وهو جزء من تدريبات قتالية مقررة. الغواصة "الأدميرال سووروف" تابعة للأسطول الروسي في المحيط الهادئ، وتحمل أسلحة مصممة خصيصًا لردع البحرية النووية في البلاد.
شمل هذا الاختبار إطلاق صاروخ استراتيجي من تحت الماء، حيث كانت الغواصة تعمل في منطقة الشرق الأقصى الروسي، بينما كان الهدف على بعد آلاف الأميال في شمال غرب روسيا. ذكرت وزارة الدفاع الروسية أن الطاقم أطلق صاروخ بولافا نحو منطقة اختبار كيزا في منطقة أرخانغلسك. لم تكشف الوزارة عن زمن طيران الصاروخ أو تفاصيل نتائج الاختبار.
المتطلبات التقنية لإطلاق الصواريخ من الغواصات
يتطلب إطلاق الصواريخ البالستية من تحت الماء تنسيقًا دقيقًا بين الغواصة ونظام أسلحتها. يجب على الطاقم اتباع تسلسل الإطلاق مع الحفاظ على الغواصة تحت السطح، مما يمكنها من الإطلاق دون الظهور على السطح. تعتبر هذه القدرة جوهرية لدور الغواصات البالستية. بالمقارنة مع مواقع الإطلاق الثابتة على اليابسة، تمنح قدرة الغواصات على المناورة في البحر مرونة أكبر.
صاروخ بولافا هو السلاح الرئيسي للغواصات الاستراتيجية من فئة بوري. توفر هذه الصواريخ للبحرية الروسية خيارات لإيصال الأسلحة النووية البحرية، كجزء من استراتيجية الردع الأوسع للبلاد. الغواصة الأدميرال سووروف، المعروفة أيضًا باسم K-553، تنتمي إلى فئة بوري-A 955A. طورت روسيا هذه الغواصات النووية لحمل الصواريخ الاستراتيجية، مع تحسين تصميم الغواصات السابقة.
تصميم الغواصة وخصائص الأداء
تبلغ طول الغواصة الأدميرال سووروف حوالي 558 قدمًا، ويبلغ وزنها عند الطفو حوالي 14,720 طنًا، بينما يرتفع وزنها عند الغوص إلى حوالي 24,000 طن. تعمل هذه الغواصة بواسطة مفاعل نووي، ويمكنها الإبحار على السطح بسرعة حوالي 15 عقدة، بينما تصل سرعتها تحت الماء إلى 29 عقدة. كما تحمل 16 صاروخًا من طراز بولافا البالستي العابر للقارات. تم دمج هذه السفينة مع معدات وأنظمة تقنية حديثة، حيث تم تصميمها لتقليل الخصائص الفيزيائية القابلة للكشف وزيادة الحماية أثناء العمليات.
تم تصميم هذه الغواصة من قبل مكتب التصميم المركزي للهندسة البحرية "روبين" في سانت بطرسبرغ. بدأت أعمال البناء في 26 ديسمبر 2014، ودخلت الخدمة رسميًا في البحرية الروسية في عام 2022. كانت الغواصة في البداية تابعة للأسطول الشمالي الروسي، وتم نقلها في أكتوبر 2023 إلى الأسطول في المحيط الهادئ، حيث وصلت إلى قاعدتها الدائمة في شبه جزيرة كامتشاتكا. يضع هذا الإجراء الغواصة ضمن قوات الغواصات الروسية في المحيط الهادئ، التي تعمل في الممرات البحرية الشرقية للبلاد.
دور الغواصات في الاستراتيجية
يوفر بحر أوخوتسك منطقة عمليات مهمة للقوات البحرية الروسية المتمركزة في المنطقة. وفقًا للتقارير الروسية، تحمل غواصات فئة بوري وفئة بوري-A 16 صاروخًا من طراز بولافا البالستي العابر للقارات. تتيح لها الطاقة النووية البقاء في البحر لفترات طويلة دون الحاجة للتزود بالوقود كما تفعل الغواصات التقليدية. تجعل القدرة على الإطلاق تحت الماء مع الصواريخ بعيدة المدى هذه السفن جزءًا مهمًا من ترسانة الأسلحة الاستراتيجية الروسية. يمكن للغواصات العمل بعيدًا عن مواقع الإطلاق الثابتة، مما يجعل تتبع تحركاتها أكثر تعقيدًا.
أكد هذا الاختبار على استمرار مشاركة الغواصة الأدميرال سووروف في برنامج التدريب القتالي الروسي. ومع ذلك، فإن وزارة الدفاع لم تصدر تفاصيل حول أداء الصاروخ أو الأهداف المحددة للتدريبات. كما لم يظهر هذا الإطلاق أي تغييرات في قدرات صاروخ بولافا. تكمن أهميته في إظهار استمرار دور الغواصات في التدريب كواحدة من الأسلحة النووية البحرية الرئيسية في روسيا.
الأهمية الاستراتيجية لاختبار الغواصة
يبرز اختبار صاروخ بولافا البالستي العابر للقارات أهمية الغواصات الروسية في الردع النووي البحري. تعزز قدرة الغواصات على الإطلاق تحت الماء مرونتها القتالية، كما تمكنها من تنفيذ المهام دون الكشف عن مواقعها، مما يزيد من قدرتها على البقاء. مع انتقال الغواصة إلى الأسطول في المحيط الهادئ، يظهر هذا الاختبار الوجود العسكري الروسي في المنطقة ونشر استراتيجياتها، ويؤكد على أهمية القوة البحرية في السياق الجيوسياسي الحالي.

