- أظهرت الدراسة أن الدماغ المتوسط يبدأ في توقع التحفيزات البصرية واللمسية قبل الإدراك.
- تشير فكرة معالجة التوقع إلى أن الدماغ يستعد باستمرار للمدخلات الحسية.
- استخدمت الدراسة تقنية التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي 7 Tesla لفحص نشاط الدماغ المتوسط بدقة تصل إلى حوالي 1 ملليمتر.
- تتحدى النتائج الفهم التقليدي في علم الأعصاب حول التوقع، مما يظهر أن الهياكل العميقة تشارك أيضاً في معالجة التوقع.
اكتشف العلماء أن هيكلاً صغيراً في الدماغ المتوسط يبدأ في توقع الأحداث البصرية واللمسية قبل حدوثها، مما يتوافق مع الرأي القائل بأن الدماغ لا ينتظر فقط المدخلات الحسية، بل يتوقع ما سيحدث. تشير دراسة جديدة من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا وجامعة نورث إيسترن، نُشرت في مجلة Nature Neuroscience، إلى أن المناطق الدماغية المعنية بمعالجة المعلومات الحسية تساعد أيضاً في الاستعداد لهذه التحفيزات القادمة. وقد وصف الباحثون الدماغ المتوسط بأنه "أحد أكثر الهياكل في جذع الدماغ دراسة"، حيث أظهر نمط نشاط ملحوظ قبل أن يرى المشاركون الصور أو يشعروا بالضغط الفيزيائي.
أوضح الباحثون أن هذه الدراسة تنبع من مفهوم معروف في علم الأعصاب، وهو معالجة التوقع. فالدماغ ليس مجرد انتظار المدخلات، بل يتوقع ويستعد باستمرار، لأن "رد الفعل بعد حدوث الشيء مكلف"، كما أشار الباحثون.
طرق البحث والمشاركون
استخدم الباحثون تقنية التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي 7 Tesla لفحص 80 بالغاً. باستخدام هذه التقنية، قاموا بمراقبة نشاط الدماغ المتوسط بدقة تصل إلى حوالي 1 ملليمتر. شاهد نصف المشاركين الصور، بينما شعر النصف الآخر بضغط ميكانيكي على إبهام اليد اليسرى. أخبر الباحثون موقع Medical Xpress أن هذه الطرق كانت مدفوعة بسؤالين: "نريد أن نجيب على سؤالين. أولاً، هل يتم تنظيم الدماغ المتوسط لدى البشر كما هو موضح في الدراسات الحيوانية، حيث تتركز الطبقات العليا على البصر، بينما تركز الطبقات السفلى على اللمس؟
ثانياً، كيف يتفاعل عندما يتوقع نوعاً معيناً من التحفيز الحسي؟" قبل التحفيز، قام هؤلاء المشاركون بأداء مهمة قرار قائمة على الشكل. ثم قارن الباحثون التغيرات التي حدثت بين حالتي النشاط. أنتج التحفيز البصري مزيداً من النشاط في الطبقة السطحية من الدماغ المتوسط، بينما أثار اللمس مزيداً من النشاط في الطبقات الأعمق. "الأهم من ذلك، حتى قبل وصول التحفيز، عندما كان الناس يتوقعون مجرد رؤية صورة أو لمسة، كان هذا النمط الخاص بالطبقات يظهر." وفقاً لتقرير Medical Xpress.
الآليات العصبية لمعالجة التوقع
تشير الدراسة إلى أن طبيعة التجربة الحسية المتوقعة تختلف في أنماط النشاط في الدماغ المتوسط. استخدم الباحثون التعلم الآلي لتحديد ما إذا كانت أنماط النشاط الدماغية يمكن أن تميز بين التجارب البصرية واللمسية. وقد لاحظوا أنماطاً مشابهة خلال فترات التوقع والتحفيز الفعلي، مما يؤكد النتائج الأولية لمسح الدماغ. كما اكتشف الباحثون هذه الاستجابات التوقعية في منطقتين من مناطق معالجة الحواس في الدماغ المتوسط، مما يدل على أن التوقع ينطوي على هياكل متعددة تقع تحت قشرة الدماغ. تتحدى هذه الدراسة الفهم التقليدي في علم الأعصاب، حيث يُعتبر التوقع عادةً "وظيفة متقدمة تحدث في القشرة"، وفقاً لموقع Medical Xpress.
ومع ذلك، تشير الدراسة إلى أن نقل المعلومات إلى القشرة من الهياكل الدماغية العميقة هو جزء من شبكة أوسع تستعد للمدخلات القادمة. اعترف الباحثون ببعض القيود، مثل نقص تسجيل حركات العين وعدم اليقين خلال عملية المسح. قد تكون بعض الأنشطة الملحوظة مرتبطة فقط بالتوقع العام المرتبط بالتجربة نفسها. ومع ذلك، تشير هذه النتائج إلى أن الدماغ المتوسط يشارك في معالجة التوقع، بدلاً من مجرد الاستجابة للمعلومات القادمة. "بشكل عام، تشير هذه الدراسة إلى أن النوى تحت القشرية ليست مجرد متلقٍ سلبي للمدخلات الحسية، بل تستجيب لكل من المدخلات الحسية من العالم الخارجي وتقوم بالتوقع."
ختم الباحثون دراستهم.
دور الدماغ المتوسط في توقع الإدراك
تكشف هذه الدراسة عن الدور النشط للدماغ المتوسط في عملية الإدراك، مما يقوض الفكرة التقليدية التي تقول إن المدخلات الحسية تتم معالجتها فقط في القشرة. تشير الدراسة إلى أن الدماغ المتوسط لا يستجيب فقط للتحفيزات القادمة، بل يشارك أيضاً في التوقع، مما قد يكون له أهمية كبيرة في فهم كيفية معالجة الدماغ للمعلومات الحسية. لا تقتصر هذه الاكتشافات على تأثير عميق في مجال علم الأعصاب، بل قد تلهم أيضاً تطبيقات مستقبلية في الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة، خاصة في محاكاة عمليات الإدراك البشري.

