نظام كاميرات جديد يتيح فحص أجزاء مطبوعة ثلاثي الأبعاد في الوقت الفعلي بسرعة تفوق الإنسان بـ 100,000 مرة

·بواسطة Henderson·Engineering
نظام كاميرات جديد يتيح فحص أجزاء مطبوعة ثلاثي الأبعاد في الوقت الفعلي بسرعة تفوق الإنسان بـ 100,000 مرة
أبرز النقاط
  • يتيح نظام الكاميرات الجديد مراقبة تكوّن الأجزاء المطبعة ثلاثي الأبعاد طبقة تلو الأخرى.
  • يحدد النظام في الوقت الفعلي الخيوط حديثة الطباعة ويحسب أقطارها.
  • تبلغ سرعة التحليل في المسار الآلي نحو 100,000 مرة مقارنة بالقياس اليدوي.
  • يمكن تكييف التقنية مع أساليب التصنيع التراكمي الأخرى ومنظومات المختبرات، بما يعزز استقلالية التصنيع.

طوّر باحثون في مختبر لورنس ليفرمور الوطني الأمريكي منظومة فحص قائمة على الكاميرات قادرة على مراقبة تكوّن الأجزاء المطبعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد طبقة تلو الأخرى. وتعتمد هذه المنظومة على الذكاء الاصطناعي لالتقاط العيوب قبل خروج القطعة من الطابعة، مع التركيز على تقنية الكتابة المباشرة بالحبر، وهي أسلوب تصنيع تراكمي يُرسب فيه مواد مرنة أو عجينية على شكل خيوط مرتبة بدقة عبر فوهة. ووفقاً لما ذكره باحثو المختبر، من شأن هذا الأسلوب تقليص الوقت والجهد اللازمين لفحص الأجزاء المكتملة، إلى جانب توفير وسيلة لفحص القطع الكبيرة والمعقدة التي يصعب على تقنيات التصوير المقطعي الحاسوبي بالأشعة السينية التقليدية تغطيتها بشكل شامل.

تجمع المنظومة بين كاميرا تُركَّب مباشرة على الطابعة ثلاثية الأبعاد، وأدوات لتقسيم الصور ورؤية الحاسوب قائمة على التعلم الآلي. وتستطيع هذه الأدوات تحويل آلاف الصور الملتقطة أثناء الطباعة إلى قياسات تفصيلية وخريطة مكانية للمواد المترسبة. وقد وصف براين ويستون، المهندس في مجال الذكاء الاصطناعي/التعلم الآلي المعني بالتوأم الرقمي في مختبر لورنس ليفرمور والمسؤول التقني عن المشروع، هذا الإنجاز بأسلوب مبسّط، موضحاً أن المنظومة باتت تؤدي وظيفة شبيهة بدماغ مزوّد بعينين، يمكنه رؤية كل ما يجري أثناء الطباعة.

تتيح تقنية الكتابة المباشرة بالحبر إنتاج حشوات (gaskets) مرنة ومعقدة، تتوقف خصائصها الميكانيكية على خيوط قد لا يتجاوز سمكها جزءاً من المليمتر. وأي فجوة صغيرة أو خيط متضرر قد يؤثر في أداء القطعة النهائية. أما الفحص التقليدي فيتطلب إخراج القطعة بعد اكتمال الطباعة وإخضاعها لاختبارات خارج الخط، وعادةً لا تُكتشف المشكلات إلا بعد الانتهاء من التصنيع.

قدرات الفحص في الوقت الفعلي لدى المنظومة

في المقابل، تلتقط منظومة مختبر لورنس ليفرمور صوراً عند ترسيب كل طبقة. ويتولى البرنامج تحديد الخيوط حديثة الطباعة في الوقت الفعلي وحساب أقطارها، مما يتيح للمهندسين إجراء فحص أوّلي قبل الخضوع لاختبارات لاحقة مكلّفة. وقد درب الفريق نموذج تقسيم الصور الخاص به باستخدام قرابة 15,000 صورة موسومة يدوياً، غطّت عدة أشكال هندسية شبكية. ثم عمدت خوارزميات رؤية الحاسوب إلى الاستفادة من مخرجات النموذج لتتبع الخيوط المطبوعة وقياس أقطارها. وأظهرت اختبارات أُجريت على 55 قطعة أن نتائج القياس الآلي تتطابق عادةً مع البيانات المقاسة يدوياً بفارق يبلغ بضعة ميكرومترات.

قد يستغرق القياس اليدوي لصورة كبيرة بين 20 دقيقة وساعة، في حين يُنجز المسار الآلي التحليل ذاته في غضون أجزاء من الثانية، بمتوسط سرعة يقارب 100,000 مرة قياس القياس اليدوي.

ولإبراز قدرة المنظومة على التعامل مع أحجام كبيرة، طبقها الباحثون على حشوة (gasket) بأبعاد تقارب 25 سنتيمتراً في 25 سنتيمتراً (9.8 إنش في 9.8 إنش). وجمعوا نحو 2,500 صورة من طبقة واحدة، ثم دمجوا القياسات في خريطة مكانية لبنية القطعة. وكشفت الخريطة أن أقطار الخيوط تتغير تدريجياً من جانب إلى آخر أثناء الطباعة. وقد رُبط هذا النمط بوجود ميلان طفيف في منصة الطباعة بالنسبة إلى الفوهة. ومن شأن هذه المشكلة العتادية أن تختفي عند إجراء قياسات تأخذ المتوسط الكلي.

إمكانات التطبيق الواسع للتقنية

أكد براين غيرا، نائب مدير مشروع علوم البيانات والذكاء الاصطناعي والتصنيع في مختبر لورنس ليفرمور، أن أهمية هذه التقنية لا تقتصر على الكتابة المباشرة بالحبر. إذ صُمّمت التقنيات الأساسية القابعة وراءها لتتكيف مع أساليب التصنيع التراكمي الأخرى، ومع التصنيع التقليدي الطرحي، وكذلك مع منظومات أخرى مستخدمة في المختبرات. وأوضح غيرا أن هذا النوع من الفحص داخل الماكينة يمثّل قدرة أساسية لاستقلالية تصنيع أعلى، إذ لا يمكن لأي منظومة ذاتية العمل دون قياسات وفحوصات موثوقة. ومن المتوقع نقل هذه القدرة إلى المجمع الأمني القومي في مدينة كانساس لتقييم المنظومات ذات الصلة بالإنتاج.

وعلى المدى البعيد، أوضح ويستون أن بيانات الفحص يمكن أن تغذّي التوأم الرقمي، إذ تربط البنية المقاسة للقطعة بأدائها المتوقع. وهذا الربط سيمكّن المنظومة في نهاية المطاف من اتخاذ قرارات القبول أو الرفض ذاتياً أثناء بناء القطعة. وقد نُشرت نتائج هذا البحث في مجلة npj Advanced Manufacturing.

الإمكانات المستقبلية لتقنيات الفحص الآلي

يمثّل تحقيق نظام الكاميرات الجديد قفزة نوعية في تقنيات الطباعة ثلاثية الأبعاد، لا سيما على صعيد أتمتة عملية الفحص. ولا يقتصر هذا النظام على رفع كفاءة الفحص فحسب، بل يتيح أيضاً رصد المشكلات في اللحظة ذاتها أثناء الطباعة، مما يحدّ من تكاليف الاختبارات اللاحقة ووقتها. ومع مواصلة تطوير التقنية، يُتوقَّع أن تمتد قدرات الفحص هذه إلى أساليب التصنيع التراكمي الأخرى، بما يعزز استقلالية التصنيع وموثوقيته عموماً، ويحدث أثراً بعيد المدى في مستقبل التصنيع الذكي والأتمتة الصناعية.

H
حول المؤلف
Henderson