في 15 سبتمبر، بحسب تقرير لموقع "سينا تيك"، أعلنت مؤسسة غيتس أنها ستضخ 10 مليارات دولار أمريكي على مدى العامين المقبلين، بهدف توجيه فوائد الذكاء الاصطناعي نحو الفئات الأكثر فقرًا. وفي عشية الإعلان، أجرى رئيس المؤسسة بيل غيتس حوارًا مع "سينا تيك"، طرح خلاله رؤاه حول التطور العالمي للذكاء الاصطناعي، وتوزيع القدرة الحاسوبية، والأثر البيئي، وتداعيات سوق العمل.
استهل بيل غيتس تقييمه بنموذج اللغة الكبير الصيني، واصفًا إياه بأنه "أداء متميز للغاية". وأشار إلى أنه وفقًا لمقاييس مختلفة، تحافظ كل من الصين والولايات المتحدة على أربع مؤسسات أو أكثر تحافظ نماذجها على المستوى الأكثر تقدمًا، مع فارق ضيق بين النموذج الأعلى تقييمًا وسبعة نماذج رائدة أخرى. وتوقع أن تتضاعف قدرات النماذج الكبيرة في طليعة الصين والولايات المتحدة بأكثر من الضعف خلال ستة أشهر مقارنةً بمستواها الحالي. واعتبر غيتس أن المنافسة بين الصين والولايات المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعى تمثل "خبرًا إيجابيًا" للبلدان منخفضة الدخل كدول أفريقيا، إذ ستمنحهم خيارات أكثر بعدد أداء مقبول وبأسعار منخفضة.
مؤسسة غيتس ستستثمر 10 مليارات دولار أمريكي لدعم تقنيات الذكاء الاصطناعي
فيما يخص توزيع القدرة الحاسوبية، اقترح غيتس أن تخصص بعض الدول المتقدمة تقنيًا جزءًا من قدرة مراكز بياناتها بنسبة 5%، وتقدمها دون مقابل كـ"مساعدة رقمية" للدول الفقيرة، لتُستخدم في مجالات الرعاية الصحية والزراعة والتعليم. ورأى أنه ينبغي للمجتمع الدولي تحديد خط أدنى يضمن لكل شخص الحد الأدنى من خدمات الذكاء الاصطناعي.
بشأن المخاوف من الأثر البيئي واستهلاك الطاقة الذي يثيره الذكاء الاصطناعي، أقرّ غيتس بأن كثيرًا من مراكز البيانات الأمريكية تعمل بالغاز الطبيعي، وهو ما يرفع انبعاثات الكربون بنسبة تتراوح بين 3% و4%. غير أنه أعرب عن تفاؤله بالأثر المناخي طويل الأمد، معتبرًا أن إسهامات الذكاء الاصطناعي تفوق سلبياته، وأشار إلى أن معظم مراكز البيانات الجديدة تعتمد تصميم "الدورة المائية المغلقة"، وهو ما يجعل المخاوف المتعلقة بموارد المياه قابلة للحل إلى حد بعيد.
بالنسبة لتداعيات سوق العمل، توقّع غيتس أن يمر البشر بحقبة تحوّل مضطربة تمتد نحو 20 عامًا. واقترح تخصيص وظائف "الرعاية الإنسانية" التي تستلزم دفءً بشريًا بوصفها وظائف "حكرًا على البشر"، كما دعا إلى فرض "ضريبة على الرموز المولّدة" (Token) لتعويض الأشخاص العاديين الذين يفقدون وظائفهم بسبب الذكاء الاصطناعي. كذلك، علّق على دورة الألعاب الأولمبية للروبوتات البشرية التي استضافتها الصين قائلًا إنها "ممتعة للغاية ونُظّمت بشكل ممتاز"، لافتًا إلى أن مرونة اليد تظل التحدي الأصعب حاليًا، ودعا المجتمع إلى التفكير في كيفية رعاية العمّال اليدويين المتأثرين بهذا التحول.
وفقًا للتقرير، تعتزم مؤسسة غيتس استنزاف كامل صندوقها البالغ 200 مليار دولار أمريكي من التمويلات بحلول عام 2045 ثم إغلاق المؤسسة.

