- يطوّر الباحثون منطقًا حاسوبيًا جديدًا، يتوقع أن يرفع كفاءة الطاقة إلى 100 ضعف التقنيات الحالية.
- تعتمد التقنية الجديدة على الإجهاد الميكانيكي لمعالجة المعلومات، مع دمج عدة وسائل لحمل المعلومات.
- يمكن لتقنية منطق MEFA أن تُخفض بشكل ملحوظ الطاقة اللازمة للحوسبة، مع الحفاظ على السرعة والأداء.
- يأتي هذا المشروع ضمن خطة DARPA لاستكشاف أساليب حوسبة جديدة، تهدف إلى تجاوز أنظمة CMOS.
يعمل باحثون أمريكيون على تطوير نوع جديد من المنطق الحاسوبي، يعتمد على الإجهاد الميكانيكي على نطاق النانو لمعالجة المعلومات، بما قد يُفضي في نهاية المطاف إلى كفاءة في استهلاك الطاقة أعلى بـ 100 مرة من التقنيات الحالية. حصل المشروع على تمويل قدره 10.6 مليون دولار من وكالة مشاريع الأبحاث الدفاعية المتقدمة (DARPA)، بقيادة الدكتور Asif Khan، الأستاذ المشارك في كلية الهندسة الكهربائية والحاسوبية بمعهد جورجيا للتكنولوجيا، وفريقه. ويأتي هذا التمويل ضمن مبادرة "Fast & Curious"، التي تهدف إلى ابتكار دوائر منطقية تتسم بكفاءة لا تقل عن 100 مرة مقارنة بأحدث التقنيات الحالية.
وقال Khan: "لا يهم الحاسوب كيف تُنقل المعلومات، سواء عبر الشحنات أو الضوء أو المجالات المغناطيسية أو الإجهاد، طالما أنها تُظهر بشكل موثوق القيمتين 1 و0." وأضاف: "نحن نسلك مسارًا مختلفًا من خلال دمج عدة وسائل لحمل المعلومات."
كيفية عمل التقنية الحاسوبية الجديدة
تعتمد الحاسبات التقليدية التي ترفع كفاءة الشرائح على تحريك الشحنات داخل مليارات الترانزستورات لمعالجة المعلومات. تعمل هذه الترانزستورات كمفاتيح صغيرة، تُفتح وتُغلق لتمثل القيمتين الثنائيتين 1 (نعم) و0 (لا). غير أن فريق البحث يرى أن الإجهاد الميكانيكي قد يوفر طريقة بديلة لمعالجة البيانات. وتُعرف تقنيتهم باسم منطق التنشيط الفيرّوإلكتريك المعزز ميكانيكيًا (MEFA)، وتستخدم مواد فيرّوإلكتريك تتمدد أو تنكمش قليلًا عند تطبيق جهد كهربائي. يجري تضخيم هذه الحركة ونقلها إلى قناة أشباه موصلات مجاورة، للتحكم في تدفق التيار الكهربائي والتبديل بين الحالات المنطقية.
وأشار الدكتور Khan إلى أن: "أي تقنية حوسبة جديدة لا تصبح ذات قيمة إلا إذا أمكن إدماجها في نهاية المطاف ضمن منظومة أشباه الموصلات الأوسع. ونحن نضع في الحسبان منذ البداية قابلية التصنيع والتكامل." ووفقًا لـ Khan، يمكن لهذا النهج أن يُخفض بشكل كبير الطاقة اللازمة للحوسبة، مع الإبقاء على السرعة والأداء المطلوبين في الأنظمة العملية.
خلفية وأهداف مبادرة DARPA
يأتي هذا المشروع ضمن خطة DARPA لاستكشاف أساليب حوسبة جديدة، بهدف إيجاد تقنيات قادرة على تجاوز أنظمة أشباه الموصلات المكملة للأكسيد المعدني (CMOS) الحالية. تُشكّل CMOS اليوم أساس جميع الشرائح الحاسوبية الحديثة تقريبًا، بدءًا من معالجات الهواتف الذكية وصولًا إلى العتاد الحاسوبي القوي المستخدم في الذكاء الاصطناعي. تُعدّ CMOS ذاكرة صغيرة تعمل ببطارية، تخزن معلومات النظام الأساسية مثل التاريخ والوقت وتهيئة العتاد، وتتابع إعدادات نظام الإدخال والإخراج الأساسي (BIOS) للتحكم في كيفية تفاعل الحاسوب مع مكوناته المادية.
تتحدى مبادرة "Fast & Curious" التابعة لـ DARPA العلماء لابتكار أجهزة ومواد وبُنى حوسبة جديدة تعمل بكفاءة أعلى، مع الحفاظ على التوافق مع عمليات تصنيع أشباه الموصلات المتقدمة. ويشمل هذا الجهد الذي يقوده معهد جورجيا للتكنولوجيا باحثين من جامعة رايس وجامعة جنوب كاليفورنيا، إضافة إلى علماء من مرفق Space Park Casting التابع لشركة Northrop Grumman. ويسعى الفريق إلى نقل تقنية MEFA من الأجهزة المفردة إلى دوائر متزايدة التعقيد. ويأملون في نهاية المطاف إلى عرض منصة حوسبة عملية قادرة على خفض متطلبات الطاقة بشكل ملحوظ. واختتم Khan في بيان صحفي قائلًا: "ما يثير الحماس ليس فيزياء الأجهزة فحسب، بل إمكانية الجمع بين استهلاك منخفض جدًا للطاقة والسرعة والأداء المطلوبين في أنظمة الحوسبة الفعلية."
العنصر المواصفات المعالج منطق MEFA تحسين كفاءة الطاقة 100 ضعف
الأثر المحتمل لتقنية MEFA على مستقبل الحوسبة
يمثّل تطوير تقنية MEFA تقدمًا مهمًا في مجال الحوسبة، لا سيما من حيث كفاءة الطاقة. ومع تزايد الطلب على الكفاءة في استهلاك الطاقة، لا تقتصر هذه التقنية على خفض الاستهلاك فحسب، بل تفتح أيضًا مسارات جديدة لتقنيات أشباه الموصلات المستقبلية، مع الحفاظ على سرعة الحوسبة وأدائها. ويُظهر دعم DARPA الأهمية التي توليها الحكومة للابتكار في بنى الحوسبة، وهو ما قد يدفع عجلة تطور القطاع بأكمله ويعزز حلولًا حوسبية أكثر صداقة للبيئة.

