- يمكن للجيروسكوب البصري الجديد رصد دوران يصل إلى 37 درجة في الساعة.
- يستخدم الجهاز نيتريد السيليكون، وهو متوافق مع عمليات تصنيع CMOS القياسية.
- تستمد حساسية الجيروسكوب من قدرة الهيكل الحلقي على الاحتفاظ بالضوء.
- يخطط الباحثون لإجراء المزيد من الاختبارات خارج المختبر.
طور باحثون من جامعة كاليفورنيا في سانتا باربرا ومعهد كاليفورنيا للتقنية جيروسكوبًا بصريًا على مستوى الشريحة، قادرًا على رصد دوران يصل إلى 37 درجة في الساعة، وهو أبطأ بنحو 2000 مرة مقارنة بتصاميم نيتريد السيليكون المبكرة. وتجعل هذه النتيجة المستشعر أقرب إلى معدل دوران الأرض، البالغ 15 درجة في الساعة. وفي النهاية، قد يسهم ذلك في تطوير أنظمة ملاحة مدمجة للطائرات والمركبات والمركبات الفضائية التي تعمل في بيئات لا يمكن فيها استقبال إشارات نظام تحديد المواقع العالمي (GPS). وعلى عكس الجيروسكوبات التقليدية التي تعتمد على الحركة الميكانيكية، يستخدم هذا الجهاز الجديد الضوء الذي ينتشر في مسار حلقي لكشف الدوران.
أشار الباحثون إلى أن هذه الطريقة تتيح توفير استشعار عالي الدقة في عبوات أصغر وأكثر متانة.
تفاصيل الجيروسكوب التقنية
يستخدم هذا الجيروسكوب التجريبي نيتريد السيليكون، وهي مادة متوافقة مع عمليات تصنيع شرائح CMOS القياسية. يبلغ قطر دائرة الاستشعار حوالي 24 مليمترًا، بينما لا يتجاوز عرض الجهاز بعد التغليف بضعة سنتيمترات. جمع الباحثون بين تقنيتين تم تطويرهما سابقًا: جيروسكوب ليزر برلوي من معهد كاليفورنيا للتقنية، ومنصة ليزر شريحة منخفضة الضوضاء طورتها جامعة كاليفورنيا في سانتا باربرا بدعم من مختبر أبحاث القوات الجوية الأمريكية. داخل الجهاز، يرسل ليزران شبه موصلان الضوء في اتجاهين متعاكسين حول الدائرة الحلقيّة. وتؤدي التفاعل بين الضوء والاهتزازات في المادة إلى توليد إشارتين ليزريتين مستقرتين.
عند دوران الجهاز، تتغير ترددات هذه الإشارات بشكل طفيف نسبيًا. ويتيح قياس هذا الفرق للجيروسكوب تحديد معدل الدوران.
العوامل الرئيسية للحساسية
تُعد قدرة الهيكل الحلقي على الاحتفاظ بالضوء عاملًا حاسمًا لحساسيته. يتجاوز عامل الجودة، أي كفاءة تجويف الرنين البصري في تخزين الضوء، 163 مليونًا، مما يتيح للجهاز عزل نطاق ترددي ضيق يبلغ 2 ميغاهرتز من إشارة ضوئية تبلغ حوالي 200 تيراهرتز. وتبقى الفوتونات في تجويف الرنين لنحو 100 نانو ثانية، مما يسمح للضوء بالدوران المتكرر. كما أن زيادة حجم الهيكل الحلقي تعزز الحساسية، لأن الجيروسكوب البصري يستطيع رصد دورانات أصغر عندما يحيط الضوء بمساحة أكبر. وقال دانيال جيه بلومنتال، قائد فريق البحث: "يجمع جيروسكوبنا الجديد بين عدة تقنيات متقدمة، محققًا حساسية عالية في صيغة قابلة للتصنيع باستخدام طرق معالجة شرائح CMOS القياسية، ولا يتطلب سوى طاقة ضوئية ببضع ميلي واط."
لتقييم الجهاز، ثبّت الباحثون الشريحة المعبأة على منصة دوارة كهروضغطية تتحرك ذهابًا وإيابًا بتردد قابل للتحكم. وقاس مقياس تداخل بصري آخر الحركة الفعلية للمنصة، مقدّمًا مرجعًا للمقارنة مع قراءات الجيروسكوب. وأظهر المستشعر استجابة خطية، ورصد دورانًا يصل إلى 37 درجة في الساعة. وبالمقارنة مع 72,000 درجة في الساعة التي سجلها جيروسكوب برلوي نيتريد السيليكون السابق للباحثين، تُظهر النتيجة تحسنًا، مما يثبت أن الليزر منخفض الضوضاء وتجويف الرنين البصري عالي الجودة يمكن أن يعززا حساسية الدوران على الشرائح الضوئية.
ومع ذلك، لم يحقق هذا الجهاز الجديد بعد قياسًا مباشرًا لدوران الأرض، ولا يزال نموذجًا أوليًا في المختبر وليس مستشعر ملاحة متكاملًا بالكامل. ويعمل الباحثون على تقليل تشتت الضوء غير المرغوب فيه، الذي قد يؤثر على استقرار القياسات. كما يخططون لإجراء اختبارات خارج المختبر قبل دمج الليزر وكاشفات الضوء والعناصر الأخرى في نظام مدمج. وقد نُشرت نتائج البحث ذات الصلة في مجلة "Optics Letters".
إمكانات التطبيق للجيروسكوب الجديد
يمثل تطوير هذا الجيروسكوب البصري المصغر تقدمًا مهمًا في تكنولوجيا الملاحة، خاصة في البيئات التي لا يمكن الاعتماد فيها على نظام تحديد المواقع العالمي (GPS). وتجعل حساسيته العالية وتصميمه المصغر مناسبًا لتطبيقات متعددة مثل الطائرات والمركبات والمركبات الفضائية. ومع نضج التكنولوجيا بشكل أكبر، يمتلك هذا الجيروسكوب إمكانات للعب دور رئيسي في أنظمة الملاحة عالية الدقة مثل القيادة الذاتية والطائرات بدون طيار. ولا تركز جهود فريق البحث على تحسين الأداء فحسب، بل تشمل أيضًا مواجهة تحديات مثل تشتت الضوء لضمان استقرار المنتج النهائي وموثوقيته.

