- طور الباحثون غشاء بروتيني جديد لفصل الليثيوم والصوديوم.
- يخططون لتصميم آلاف المتغيرات البروتينية لفرز أفضل المرشحين.
- سيتم تصنيع الغشاء واختباره باستخدام تقنية الميكروسكوب الإلكتروني المبرد.
- قد تُطبّق هذه التقنية مستقبلاً في معالجة المياه واستعادة المعادن.
يطور باحثون بريطانيون طريقة جديدة تستخدم بروتينات معدلة وراثياً لاستخراج الليثيوم اللازم للبطاريات، حيث يمكن لهذه البروتينات أن تتجمع لتشكل أغشية بمسام يصل صغرها إلى 1 أنغستروم، مما قد يمكّن من فصل الليثيوم عن الصوديوم ذي الخصائص الكيميائية المشابهة. وتستخدم هذه الطريقة بروتينات الطبقة S، التي تشكل بشكل طبيعي هياكل عالية الانتظام على أسطح الكائنات الدقيقة. ويهدف الباحثون إلى تعديل هذه البروتينات لإنشاء أغشية ذات مسام موحدة الحجم قادرة على الفصل الانتقائي لأيونات الليثيوم والصوديوم. ويعكف علماء من جامعة برمنغهام وجامعة أستون على دراسة أحجام مسام تتراوح بين 1 و 50 أنغستروم، حيث يعادل 1 أنغستروم جزءاً من مليار من المتر.
يهدفون إلى تصنيع أغشية واسعة المساحة قادرة على تنفيذ فصل انتقائي عالي في ظروف التشغيل الفعلية. وقد حصلت هذه الخطة التي تستمر ثلاث سنوات على تمويل قدره 6.2 مليون جنيه إسترليني من وكالة الأبحاث والاختراع المتقدمة البريطانية (ARIA).
عملية تصميم الغشاء وفرزه
سيصمم الباحثون ويفرزون آلاف المتغيرات البروتينية، ثم يتم توسيع نطاق المرشحين الأكثر واعدة لتصنيع الأغشية واختبارها. وستستخدم الأغشية المقترحة بروتينات الطبقة S، التي تشكل بشكل طبيعي هياكل ثنائية الأبعاد منتظمة على أسطح العديد من الكائنات الدقيقة. ويمكن لهذه البروتينات أن تتجمع في أنماط متكررة دون الحاجة إلى تحديد موضع كل مكون على حدة. ويخطط الباحثون لتعديل هياكلها لإنشاء مسام بأحجام وخصائص كيميائية قابلة للتحكم. وسيتم تصميم وفرز عشرات الآلاف من المتغيرات البروتينية لتحديد المرشحين القادرين على فصل أيونات الليثيوم والصوديوم. وسيتم إنتاج أكثر الإصدارات واعدة على نطاق أكبر ودمجها في أنظمة الأغشية.
قال الدكتور دومينيك كوبيكي، قائد المشروع في جامعة برمنغهام: "يمكن للبيولوجيا بناء مواد منتظمة بدقة يصعب تحقيقها بطرق التصنيع الحالية. نهدف إلى الاستفادة من ذلك لإنشاء أغشية ذات مسام موحدة وقابلة للبرمجة." وستتولى شركة Fold9 التصميم الحسابي للبروتينات، بينما ستوفر شركة Adaptyv Bio فرزاً عالي الإنتاجية من شركة Qualcomm لاختبار كميات كبيرة من المتغيرات. وستساهم شركة Evove ومقرها المملكة المتحدة بخبرتها في تصنيع الأغشية وتوسيع نطاقها واختبارها. وسيستخدم الباحثون أيضاً الميكروسكوب الإلكتروني المبرد (cryo-EM) وتقنية انعكاس النيوترونات لفحص الخصائص النانوية لهيكل الغشاء.
ستساعد هذه التقنيات في تحديد كيف تؤثر التغيرات في هندسة المسام على انتقائية الأيونات واستقرارها ونقلها.
تحديات توسيع نطاق تصنيع الأغشية
يمثل توسيع نطاق الأغشية إلى ما وراء المختبر تحدياً رئيسياً. وتخطط الفرقة لدمج إنتاج البروتينات وتصنيع الأغشية واختبارها لتقييم ما إذا كانت هذه المواد تحتفظ بخصائصها الانتقائية عند تصنيعها على نطاق أوسع. وقال البروفيسور أوين توماس من جامعة برمنغهام: "يتمثل التحدي الرئيسي في تحويل التحكم على المستوى الجزيئي إلى أغشية يمكن تصنيعها وتشغيلها على نطاق عملي." وهذا المشروع جزء من برنامج "المصنع العام" التابع لوكالة ARIA، الذي يستكشف استخدام البروتينات المعدلة وراثياً كعناصر بناء لتصنيع مواد ذات هياكل قابلة للتحكم.
وعلى الرغم من أن استخراج الليثيوم هو الهدف الأولي، إلا أن الباحثين يعتقدون أن هذا النهج قد يدعم في النهاية معالجة المياه، واستعادة المعادن الحرجة، والتصنيع الكيميائي والدوائي.
لا تزال هذه التقنية في مرحلة التطوير. ولم تعلن الفرقة بعد عن أغشية عاملة على نطاق صناعي، أو معدلات استرداد الليثيوم، أو وفورات في الطاقة تم قياسها. وستختبر الخطة التي تستمر ثلاث سنوات ما إذا كانت البروتينات المعدلة وراثياً قادرة على توفير الانتقائية والمتانة والقابلية للتوسع المطلوبة لأنظمة الفصل العملية.
التطبيقات المحتملة والتحديات للأغشية البروتينية الجديدة
تُظهر هذه الأبحاث إمكانات البروتينات المعدلة وراثياً في إنتاج البطاريات، لا سيما في الفصل الانتقائي لليثيوم والصوديوم. ومن خلال الاستفادة من دقة البيولوجيا، يأمل الباحثون في إنشاء أغشية ذات مسام قابلة للتحكم، وهو أمر بالغ الأهمية لتحسين كفاءة البطاريات. ومع ذلك، لا يزال توسيع نطاق التقنية المخبرية إلى النطاق الصناعي يواجه تحديات، لا سيما في الحفاظ على الخصائص الانتقائية للأغشية. وفي حال النجاح، لن تتمكن هذه التقنية من تحسين إنتاج البطاريات فحسب، بل قد تلعب دوراً مهماً في مجالات مثل معالجة المياه واستعادة المعادن، مما يُظهر إمكانات تطبيقها الواسعة.

