- سيُربط حاسوبا المملكة المتحدة والولايات المتحدة العملاقان لتدريب نموذج ذكاء اصطناعي.
- يهدف التحالف إلى دمج بيانات تجريبية مختلفة لتحسين دقة التنبؤات.
- ستساعد التوائم الرقمية في محاكاة سلوك أجهزة الاندماج والتنبؤ به.
- لا يزال الشركاء يستكشفون المتطلبات التقنية والخطوات التالية.
قد يُربط بين حاسوبين عملاقين مخصصين لأبحاث الاندماج النووي في المملكة المتحدة والولايات المتحدة، لتدريب نموذج ذكاء اصطناعي واحد على بيانات تجريبية مستمدة من أجهزة اندماج مختلفة، وهو ما قد يساعد المهندسين على تصميم محطات توليد الطاقة المستقبلية بشكل أسرع. ومن شأن تحالف SUNRISE-STELLAR-AI المقترح أن يربط بين الحاسوب العملاق SUNRISE التابع لهيئة الطاقة الذرية البريطانية (UKAEA)، ومنصة STELLAR-AI التابعة لمختبر فيزياء البلازما في برينستون (PPPL). وسيستخدم الباحثون بيانات من منشأة MAST Upgrade في أكسفوردشاير، ومنشأة NSTX-U التابعة لـ PPPL في نيو جيرسي.
تتميز كلتا المنشأتين بتصميم متشابه إذ تعتمدان على مفاعلات توكاماك كروية مدمجة، وهذا التشابه يساعد الباحثين على دمج النتائج التجريبية لتدريب نماذج قادرة على التنبؤ بشكل أفضل بسلوك بلازما الاندماج في أجهزة مختلفة.
أُعلن عن هذه الشراكة في 14 سبتمبر خلال قمة السياسات العالمية للاندماج النووي التي عُقدت في لندن، وهي تستند إلى مذكرة تفاهم وقّعتها UKAEA وPPPL في يونيو، ولا تزال في مرحلة استكشاف سبل ربط المنصتين الحوسبتين.
أهداف التحالف وأهميته
سيسمح التحالف المقترح لكلتا المنصتين الحوسبتين العملاقتين بتدريب النموذج ذاته باستخدام بيانات من مختبرَي البلدين. ويكتسي هذا الأمر أهمية بالغة، لأن النماذج التي تُدرَّب باستخدام نتائج جهاز اندماج واحد قد تواجه صعوبات عند تطبيقها على جهاز آخر. ومن خلال دمج مجموعات البيانات، يأمل الباحثون في بناء أنظمة تعلم آلي قادرة على استيعاب فيزياء أساسية أوسع وتقديم تنبؤات أكثر موثوقية. ويمكن لهذين الحاسوبين العملاقين أيضاً توسيع نطاق ما يستطيع الباحثون دراسته عبر ملء الفجوات في مجموعات البيانات التجريبية من خلال المحاكاة، دون الحاجة إلى تشغيل كل سيناريو على الأجهزة المادية.
قال Joe Milnes، المدير التنفيذي للهندسة والحوسبة في هيئة الطاقة الذرية البريطانية: "يُعدّ الاندماج النووي واحداً من أعظم التحديات العلمية والهندسية في عصرنا، ويتطلب حلّه إقامة شراكات. وتُعتبر الولايات المتحدة والمملكة المتحدة رائدتين عالمياً في أبحاث الاندماج، وسيُقام تحالف SUNRISE مع STELLAR-AI على أساس تاريخ طويل من التعاون عبر الأطلسي لدفع عجلة تطوير الاندماج قدماً".
يُعدّ SUNRISE أول حاسوب عملاق في المملكة المتحدة مخصص لبحث الذكاء الاصطناعي في مجال طاقة الاندماج النووي، وقد حصل على تمويل حكومي قدره 45 مليون جنيه إسترليني. وتوفر منصة STELLAR-AI قدرات الذكاء الاصطناعي والحوسبة عالية الأداء لصالح PPPL. ويهدف النظامان المزمع إنشاؤهما أيضاً إلى دعم تطوير توائم رقمية لمنشأتَي التوكاماك.
تطبيقات التوائم الرقمية
ستُنشئ التوائم الرقمية نماذج افتراضية مفصّلة لأجهزة الاندماج استناداً إلى البيانات التجريبية، ليتمكن الباحثون من اختبار التغييرات في البرمجيات والتنبؤ بسلوك الجهاز قبل تطبيقها فعلياً على المعدات المادية. وأشار Rob Akers، مدير البرامج الحاسوبية في UKAEA، إلى أن المختبرين يمكنهما الجمع بين البيانات التجريبية والمحاكاة لاستكشاف ظروف تشغيل لم تُختبر بعد. وقال: "يمكننا تطوير توأمين رقميين لهذين الجهازين معاً لدعم تصميم محطات طاقة الاندماج المستقبلية، وابتكار نماذج توكاماك كروية أكثر قابلية للتنبؤ والتطبيق، بما يجعلها في نهاية المطاف أكثر نفعاً لمهندسي الاندماج".
قد يدعم التحالف في نهاية المطاف أعمال مشاريع مستقبلية، بما في ذلك مفاعل STEP Fusion البريطاني لإنتاج طاقة الاندماج، والمفاعل المتقدم التوكاماك الكروي الذي يقترحه PPPL. ويخطط الباحثون أيضاً إلى دراسة كيفية نقل المهام الحاسوبية بين هاتين المنصتين على الرغم من اختلاف أجهزتهما، مما سيمكّن العلماء من اختيار النظام الأنسب لمهمة حسابية محددة. وقال Shantenu Jha، رئيس قسم علوم الحاسوب في PPPL: "هدفنا أن تتدفق النماذج والتجارب بحرية بين هذين النظامين.
سنُحوّل مجموعة من الحواسيب العملاقة إلى محرك واحد لاكتشافات الاندماج".
لم يصبح التحالف المقترح بعد حاسوباً عملاقاً مشتركاً فعلياً، ولا يزال الشركاء يدرسون متطلباته التقنية وخطواتهم التالية.
التعاون البريطاني الأمريكي يدفع بمستقبل أبحاث الاندماج
يمثّل التعاون بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة في مجال أبحاث الاندماج النووي جهداً مشتركاً من المجتمع العلمي العالمي لمواجهة تحديات الطاقة. ومن خلال الجمع بين موارد الحوسبة العملاقة في البلدين، سيتمكن الباحثون من تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي بمزيد من الفعالية، وهو أمر بالغ الأهمية لتصميم محطات توليد الطاقة في المستقبل. وسيتيح تطبيق تقنية التوائم الرقمية للباحثين إجراء تجارب في بيئات افتراضية، مما يُقلّل من المخاطر والتكاليف المرتبطة بالتجارب الفعلية. ولا يقتصر هذا التعاون الدولي على تسريع التقدم التقني فحسب، بل قد يفتح أيضاً آفاقاً جديدة أمام التحول العالمي في قطاع الطاقة.

