- يُطبق الذكاء الاصطناعي تدريجياً على الأجهزة الطبية وعمليات التشخيص.
- يمكن لـ AlphaFold 3 التنبؤ بهياكل الجزيئات الحيوية، مما يساعد في أبحاث الأدوية.
- أصبح Paige Prostate أول برنامج ذكاء اصطناعي في علم الأمراض الرقمي يحصل على ترخيص.
- يضبط MiniMed 780G الأنسولين تلقائياً، مما يغير طريقة إدارة السكري.
يدخل الذكاء الاصطناعي الآن مجالاً أكثر تحدياً. لم يعد محصوراً في أوراق البحث، بل يُطبق تدريجياً على الأجهزة الطبية، وعمليات التشخيص، وتطوير الأدوية، وحتى غرف العمليات. وبحسب بيانات إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA)، فقد حصل أكثر من 1,600 جهاز طبي مزود بقدرات الذكاء الاصطناعي على ترخيص تسويقي في الولايات المتحدة حتى سبتمبر 2026، وتغطي هذه الأجهزة الأشعة، وأمراض القلب، وعلم الأمراض، وغيرها من التخصصات. وفيما يلي 10 تقنيات محددة تُظهر كيف يتجاوز الذكاء الاصطناعي في المجال الطبي مجرد ضجيج روبوتات المحادثة العامة.
اختراق AlphaFold 3
يستطيع AlphaFold 3 من Google DeepMind التنبؤ بهياكل البروتينات، والحمض النووي (DNA)، والحمض النووي الريبي (RNA)، والجزيئات الصغيرة، والأيونات، وتفاعلاتها المتبادلة. وعلى عكس الإصدارات السابقة التي ركزت بشكل رئيسي على هياكل البروتينات، يعتمد هذا الإصدار على معمارية قائمة على الانتشار (diffusion)، مما يمكّنه من نمذجة معقدات الجزيئات الحيوية بأكملها، ويوفر للباحثين أداة حسابية لدراسة تفاعلات الأدوية المحتملة مع الأهداف الحيوية.
أصبح عقار rentosertib (INS018_055) من شركة Insilico Medicine مثالاً واضحاً على مسار الذكاء الاصطناعي من اكتشاف الهدف إلى الاختبار على البشر. فقد تم تحديد الهدف وتصميم الجزيء باستخدام الذكاء الاصطناعي، ودخل العقار المرحلة الثانية من التجارب السريرية للتليف الرئوي مجهول السبب. وأظهرت نتائج المرحلة 2a اللاحقة تحسناً في وظائف الرئة، مما يوفر معلمًا سريريًا لاكتشاف الأدوية المدعوم بالذكاء الاصطناعي.
تطبيقات الذكاء الاصطناعي في علم الأمراض
يستخدم Paige Prostate الذكاء الاصطناعي لتحليل شرائح خزعة البروستاتا الرقمية، ويحدد المناطق المشبوهة بالسرطان لمراجعة أخصائي علم الأمراض. حصل النظام على ترخيص De Novo من إدارة الغذاء والدواء (FDA) في عام 2021، ليصبح أول جهاز برمجي قائم على الذكاء الاصطناعي يحصل على ترخيص في علم الأمراض الرقمي. وهو مصمم للمساعدة في المراجعة المرضية، وليس لاستبدال تشخيص أخصائي علم الأمراض.
يحلل Brainomix 360 Stroke بيانات التصوير المقطعي المحوسب (CT)، وتصوير الأوعية بالـ CT،灌注 CT، والرنين المغناطيسي (MRI)، لتحديد علامات السكتة الدماغية الإقفارية، وانسداد الأوعية الكبيرة، والنزيف. يستطيع برامجه حساب مؤشرات مثل ASPECTS وحجم النواة الإقفارية تلقائياً، وإرسال تنبيهات عند اكتشاف حالات طارئة محتملة. وقد وافقت إدارة الغذاء والدواء (FDA) على عدة مكونات لتصوير السكتة الدماغية من Brainomix.
تستخدم Caption AI و Caption Guidance من GE HealthCare خوارزميات التعلم العميق لمساعدة الأطباء السريريين في الحصول على صور الموجات فوق الصوتية للقلب. يوفر النظام توجيهًا في الوقت الفعلي لمساعدة المشغلين الأقل خبرة في الحصول على صور بجودة تشخيصية. ويتم دمجه في أنظمة الموجات فوق الصوتية المحمولة، مما قد يجعل فحص القلب بالموجات فوق الصوتية أكثر سهولة في نقطة الرعاية.
يمكن للذكاء الاصطناعي استخراج معلومات من تخطيط القلب التقليدي بـ 12 قطب (ECG) قد لا يلاحظها الأطباء السريريون. وتساعد أنظمة ECG-AI المدرجة من قبل إدارة الغذاء والدواء (FDA) في تحديد المرضى الذين يعانون من انخفاض كسر طرد البطين الأيسر. وقد شملت تجربة عشوائية أجريت في عام 2025 ما مجموعه 13,631 مريضاً مقيمًا في المستشفى، ووجدت أن الفحص بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتخطيط القلب زاد من معدل اكتشاف حالات انخفاض كسر الطرد حديثة التشخيص.
تقدم في إدارة السكري الآلية
يجمع جهاز MiniMed 780G من شركة Medtronic بين مراقبة الجلوكوز المستمرة وخوارزمية متكيفة، لضبط جرعة الأنسولين تلقائياً كل خمس دقائق. كما تكتشف تقنية كشف الوجبات ارتفاع الجلوكوز الناجم عن وجبات غير مُبلغ عنها أو جرعات مُقدرة بأقل من اللازم، وتوفر أنسولين تصحيحي. ويمثل هذا النظام تحولاً من حساب الجرعات يدوياً إلى إدارة آلية ومستمرة التعديل للسكري.
يُعد IDx-DR من شركة Digital Diagnostics نظام ذكاء اصطناعي مستقل مصمم للكشف عن اعتلال الشبكية السكري الأكثر من خفيف عبر صور الشبكية. وقد صنفت إدارة الغذاء والدواء (FDA) النظام كجهاز من الفئة الثانية، مما يسمح له باتخاذ قرارات الفحص ذاتياً دون الحاجة لتفسير الصور من قبل أخصائي عيون. ويوضح ذلك كيف يمكن للذكاء الاصطناعي جلب الفحص المتخصص إلى بيئات الرعاية الأولية.
طور باحثو جامعة Johns Hopkins محول الروبوت الجراحي (Surgical Robot Transformer)، وهو نظام يتعلم الحركات الجراحية من مقاطع فيديو لجراحين خبراء. وفي عام 2025، أجرى النظام استئصالاً مطولاً للمرارة على نموذج حي دون سيطرة بشرية مباشرة، واستطاع الاستجابة للأوامر الصوتية والتكيف مع المواقف غير المتوقعة. ويشير هذا العمل إلى قدرة الروبوتات الجراحية على تنفيذ مهام تتجاوز مجرد تكرار حركات مبرمجة مسبقاً بدقة.
يستخدم Contour ProtégéAI+ من شركة MIM Software خوارزميات التعلم الآلي لإنشاء محيطات (contours) تلقائياً من صور التصوير المقطعي (CT) والرنين المغناطيسي (MRI) لتخطيط العلاج الإشعاعي. وتهدف النسخة الحاصلة على موافقة FDA إلى مساعدة الأطباء السريريين في معالجة هذه الصور ودعم تطبيقات مثل العلاج التكيفي. وقد حصلت نسخة محدثة على موافقة FDA في مارس 2026، مما يدل على أن الذكاء الاصطناعي أصبح جزءاً من سير عمل التخطيط، وليس مجرد تحليل للصور الممسوحة.
وبالتالي، لم يعد الذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية مجرد نظام مستقبلي وحيد، بل أصبح أدوات متخصصة مدمجة في سير العمل الطبي الحالي. فقد حصل بعضها بالفعل على تراخيص ويُستخدم سريرياً، بينما لا يزال البعض الآخر في مراحل البحث أو التطوير السريري. واليوم، يُدرّب الذكاء الاصطناعي لتفسير الفحوصات، والتحكم في الأجهزة، وتصميم الجزيئات، والمساعدة في الإجراءات الفيزيائية، وليس فقط لتوليد النصوص.
تطبيقات الذكاء الاصطناعي المدمجة في الرعاية الصحية
تتوسع تطبيقات تقنيات الذكاء الاصطناعي في المجال الطبي بشكل متزايد، من تطوير الأدوية إلى المساعدة في التشخيص، مما يُظهر إمكاناتها في تعزيز كفاءة الرعاية الصحية ودقتها. هذه التقنيات لا تحسن النتائج السريرية فحسب، بل تجعل الخدمات الطبية أكثر سهولة في الوصول، لا سيما في بيئات الرعاية الأولية. ومع حصول المزيد من الأنظمة على تراخيص FDA، ستصبح سير العمل الطبية المستقبلية أكثر اعتماداً على هذه الأدوات الذكية، مما يدفع الابتكار والتطوير في القطاع بأكمله.

