باحثون في جامعة ستانفورد الأمريكية يقيسون قفزات الكم في الصوت في الوقت الحقيقي ولأول مرة

·بواسطة Henderson·Engineering
باحثون في جامعة ستانفورد الأمريكية يقيسون قفزات الكم في الصوت في الوقت الحقيقي ولأول مرة
أبرز النقاط
  • باحثو جامعة ستانفورد يقيسون قفزات الكم في الصوت في الوقت الحقيقي ولأول مرة.
  • صمّم فريق البحث جهازًا رنينيًا قادرًا على إجراء مئات القراءات.
  • قد تغيّر القدرة على كشف القفزات الكمومية مستقبل الحوسبة الكمومية.
  • تمهّد الدراسة الطريق أمام تطبيقات الكم المرتبطة بالصوت.

نجح باحثون في جامعة ستانفورد الأمريكية للمرة الأولى في قياس قفزات الكم في الصوت في الوقت الحقيقي، وهو إنجاز يفتح آفاقًا جديدة أمام الاستكشاف العلمي، وقد يجد تطبيقات فورية في الحوسبة الكمومية وتقنيات الاستشعار. والقفزات الكمومية هي تحولات مفاجئة في حالات الطاقة داخل نظام كمّي. ظل مفهوم القفزات الكمومية قائمًا منذ أكثر من مئة عام، إذ طرحه عالم الفيزياء النظرية نيلز بور لأول مرة عام 1913. ولم يتسنّ للعلماء رصد قفزات كمومية في أيونات محبوسة إلا في عام 1986، ثم تُرصدت لاحقًا في عام 2007 داخل الفوتونات، وهي الجسيمات الأساسية للضوء.

أول رصد للقفزات الكمومية في الصوت

بعد نحو عقدين من ذلك، تمكّن فريق علمي يقوده عالم الفيزياء في جامعة ستانفورد أمير صفوي-ناييني من رصد القفزات الكمومية في الفونونات، وهي الوحدات الأساسية للصوت. ولتوضيح اكتشافهم، ضرب صفوي-ناييني مثل جرس يرنّ، حيث يتلاشى الصوت تدريجيًا مع مرور الوقت بدلًا من الاختفاء فجأة. غير أنه على المستوى الكمّي، يحدث هذا التناقص على هيئة قفزات، تمكّن فريق صفوي-ناييني من قياسها في الوقت الحقيقي، وهو إنجاز غير مسبوق. فكيف تمكّنوا من قياسها؟ لهذا الغرض، صنع الباحثون جهازًا رنينيًا ميكانيكيًا بحجم شريحة حاسوب.

يسمح صغر حجم الجهاز الرنيني بوضع عدة وحدات على شريحة واحدة. يعمل هذا الجهاز الرنيني كشوكة رنانة، إذ يصدر رنينًا عند الطرق عليه. غير أن الجهاز الذي صمّمه الباحثون يتمتع بزمن «رنين» لا يتجاوز ملي‌ثاني‌تين (2 ms). ورغم أن ذلك يبدو ضئيلًا للغاية، فإنه على المقياس المجهري الذي يعمل فيه هذا الجهاز الرنيني يعادل اهتزاز شوكة رنانة لساعات عدة. ولذا، فإن زمن الرنين الطويل أو «زمن التخميد» لهذا الجهاز الرنيني أتاح للباحثين إجراء مئات القراءات، مع تحديد اللحظة التي يتحول فيها اهتزازه من 1 إلى 0 بدقة، أي لحظة حدوث القفزة الكمومية.

التحديات والحلول

التحديات والحلول

يكمن أحد التحديات الرئيسية في دراسة الأنظمة الكمومية في كيفية استخلاص الإشارة دون الإخلال بحالتها الهشة. وقد وجد فريق ستانفورد طريقة لاقتران الجهاز الرنيني بكيوبت فائق التوصيل ليصبح بمثابة كاشف. ومكّن الكيوبت المقترن الباحثين من كشف اللحظة الدقيقة لحدوث القفزات الكمومية في الوقت الحقيقي. وإلى جانب القدرة على كشف القفزات الكمومية في الوقت الحقيقي، تمهد هذه الدراسة الطريق أمام كثير من التطورات الكمومية المستقبلية. فعلى سبيل المثال، في الحوسبة الكمومية، قد تتسبب الحالات الكمومية الهشة في وقوع أخطاء قبل اكتمال العملية الحسابية.

تُعدّ هذه القفزات الكمومية أخطاء في نظر العلماء، لكن تحديد اللحظة الدقيقة لحدوثها ظلّ أمرًا صعبًا. وقد تتغير قريبًا القدرة على كشف القفزات الكمومية. كما يمكن أن يُستخدم اقتران الأجهزة الرنينية المجهرية بالكيوبتات في الاستشعار الدقيق، إذ تعاون صفوي-ناييني وفريقه بالفعل مع باحثين في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا (Caltech) لكشف البروتينات داخل الخلايا والتعرف عليها. ولأن الصوت يُعدّ عنصرًا جوهريًا في كثير من الأجهزة الحديثة كالهواتف الذكية، فقد تظهر تطبيقات محتملة في هذه المجالات أيضًا.

وقال صفوي-ناييني في البيان الصحفي: «لقد رأينا أن الأجسام الاهتزازية يمكن أن تبدي سلوكًا كموميًا، وهو شرط مسبق للعديد من العمليات اللازمة في الحوسبة الكمومية والاستشعار.

إن ما تُظهره هذه الدراسة سيمكّننا من المضي قدمًا في تطوير تطبيقات جديدة مرتبطة بالصوت ضمن تقنيات الكم.» ونُشرت نتائج الدراسة في دورية Science.

أثر كشف القفزات الكمومية على التكنولوجيا

يمثل كشف القفزات الكمومية في الصوت قفزة كبيرة في تكنولوجيا الكم، إذ لا يدفع عجلة الحوسبة الكمومية فحسب، بل قد يغيّر أيضًا تطبيقات تقنيات الاستشعار. وتمكّن فريق البحث، عبر تصميم مبتكر لجهاز رنيني، من كشف لحظة حدوث القفزات الكمومية في الوقت الحقيقي دون الإخلال بالحالة الكمومية، وهو أمر بالغ الأهمية لتطبيقات تكنولوجيا الكم مستقبلًا. ومع تقدم تكنولوجيا الكم، قد تظهر مزيد من التطبيقات المرتبطة بالصوت، مما يوسع آفاق التكنولوجيا أكثر فأكثر.

H
حول المؤلف
Henderson