- نجح الفريق البحثي في توليد أزواج فوتونات بتشابه 90%، وهو أمر بالغ الأهمية للاتصالات الكمية.
- استخدام النقاط الكمية شبه الموصلة والتجاويف البصرية الرنانة لتوليد فوتونات يكاد يستحيل التمييز بينها.
- عملية اضمحلال ثنائي الإكسيتون سرعت انبعاث الضوء، مما مكّن من توليد قابل للتحكم.
- ارتفاع عدم قابلية الفوتونات للتمييز يقلل الأخطاء في معالجة البيانات.
تعاون باحثون من جامعات بازل، وروهر، وبادربورن لتحقيق اختراق كبير في مجال الاتصالات الكمية، ونجحوا في توليد أزواج فوتونات متطابقة بنسبة 90%. ويمكن استخدام هذه الجسيمات التي يكاد يستحيل التمييز بينها في تحقيق التشابك الكمي أو التداخل، وهي ظواهر بالغة الأهمية للاتصالات الكمية. ويفتح فهم الفيزياء الكمية آفاقاً جديدة للحوسبة والاستشعار. ويستخدم العلماء مواد مختلفة لتخزين المعلومات ومعالجتها على المستوى الكمي، ويعتمدون أساليب متعددة، منها احتجاز الأيونات، والذرات المحايدة، والدوائر فائقة التوصيل، والفوتونات بوصفها بتات كمية أو qubit. وتعد الفوتونات من أسهل حاملات المعلومات معالجة.
غير أنه لاستخدامها في الاتصالات الكمية، لا بد أن تتمتع بخصائص متطابقة تماماً، أو أن تكون «غير قابلة للتمييز» فيما بينها. وقد حققت المحاولات السابقة لتوليد هذه الفوتونات نجاحاً محدوداً، إذ كانت الفوتونات إما سيئة التركيز، أو مترابطة بشكل مؤقت فقط.
تقنية ثورية لتوليد الفوتونات
تغلب الجهد المشترك لباحثين من بازل، وروهر، وبادربورن على هذا العائق باستخدام النقاط الكمية شبه الموصلة. واستخدم الباحثون نقاطاً كمية شبه موصلة مزودة بتجويف بصري رنان، مستفيدين من عملية تُعرف بـ «اضمحلال ثنائي الإكسيتون» لتوليد فوتونات يكاد يستحيل التمييز بينها. وفي هذه العملية، يضمحل جزيء يتكون من إكسيتونين مرتبطين، مطلقاً إكسيتوناً واحداً وفوتوناً واحداً. وشرح البروفيسور شتيفان شوماخر، أستاذ هياكل الفوتونات الوظيفية في جامعة بادربورن: «تُوصف النقاط الكمية عادةً بأنها ذرات اصطناعية في شبه الموصلات، يمكنها توليد فوتونات مفردة. ومن خلال دمجها في تجويف بصري متخصص — يشبه التجويف في الليزر — عملت هذه الدراسة على تسريع عملية انبعاث الضوء والتحكم فيها بشكل خاص».
يتكون الإكسيتون من إلكترون وثقب إلكتروني، وفي هذه العملية تُثار النقطة الكمية إثارة مزدوجة، ثم يضمحل هذا الإثارة. وبالتالي، يولد التتالي ثنائي الإكسيتون فوتونين، واحداً تلو الآخر. والأهم من ذلك، يمكن توليد زوج الفوتونات عند الضغط على زر، وهو ما يفيد جداً لنشر تقنيات العصر الجديد.
طرق تحسين نقاء الفوتونات
درس الفريق البحثي بشكل أعمق تفاعل النقاط الكمية مع التجويف البصري، وأجرى هذا البحث البروفيسور ريتشارد واربورتون، أستاذ فيزياء الحالة الصلبة التجريبية في جامعة بازل. وعلى الرغم من أن هذا العمل ساعد في تحقيق تقدم اختراقي في مجالات عدة، فقد استغل فريق البحث المشترك علم اضمحلال ثنائي الإكسيتون لجعل اضمحلاله يتم بطريقة قابلة للتحكم. ومكّن هذا الباحثين من تحقيق 90% من عدم القابلية للتمييز، وهي زيادة عما كان قد تحقق سابقاً عند 60%. ويعني ارتفاع عدم قابلية الفوتونات للتمييز تقليل الأخطاء في معالجة البيانات. وأضاف واربورتون في بيان صحفي: «التوافق الممتاز للنتائج مع التنبؤات النظرية يشير إلى الطريق لتوليد فوتونات ذات عدم قابلية للتمييز أعلى».
«لقد أثبتوا أن اضمحلال ثنائي الإكسيتون يمكن أن ينتج فوتونات ذات جودة عالية جداً — بشرط أن يكون النظام تحت تحكم جيد باستخدام التجويف».
قال كلاوس يونس، رئيس مجموعة أجهزة الفوتونات الكمية الهجينة في جامعة بادربورن: «اكتشفنا أن نقاء الفوتونات المولدة يمكن تحسينه أيضاً عبر التجويف الرنان، ويكون محدوداً فقط بالاهتزازات في الشبكة البلورية لشبه الموصل (الفونونات). وتُعرف هذه الظاهرة بـ «تغذية التجويف»، ولا بد من أخذها في الحسبان في التصاميم المستقبلية، ويمكن تقليلها بشكل منهجي أكثر». وقد نُشرت نتائج هذا البحث في دورية Physical Review Applied.
كيف تدفع التقنية الجديدة تطوير الاتصالات الكمية
تُظهر هذه الدراسة إمكانات النقاط الكمية شبه الموصلة في الاتصالات الكمية، لا سيما من خلال اضمحلال ثنائي الإكسيتون لتوليد فوتونات عالية الجودة. ومع تحسن عدم قابلية الفوتونات للتمييز، سيسهم ذلك في تعزيز موثوقية الاتصالات الكمية، وتقليل الأخطاء في معالجة البيانات. ولا تقتصر إنجازات الفريق البحثي على دفع تطوير تقنية الاتصالات الكمية، بل قد تؤثر أيضاً في تقنيات الحوسبة الكمية والاستشعار الكمي المستقبلية، لأن هذه المجالات كلها تعتمد على معالجة فعالة للبتات الكمية.

